تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولا تقف ما ليس لك به علم أن السّمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا والتقريب انه سبحانه نهى النّبى صلّى اللّه عليه وآله عن اتباع غير العلم واصالة الاشتراك وادلّة وجوب التأسّى مع ظهور الوجه بظهور النّهى في الحرمة من الكتاب ونقل الاجماع وغيرهما بناء على انتهاضها تقتضى مشاركة الأمة معه ووجوب تأسّيهم به ومتابعتهم له بل خواصّه صلّى اللّه عليه وآله أمور معلومة مضبوطة وعدم جواز العمل بغير العلم ليس منها فيلزم كون الأمة أيضا ممنوعين عن اتباع غير العلم وخبر الواحد لا يفيد العلم فلا يجوز لهم متابعته والعمل به وفيه ان الخطاب مختصّ بالنّبى صلّى اللّه عليه وآله الّا ان ما يأتي من الاخبار والاجماعات المنقولة بل العقل على تقدير عموم النّزاع لصورة الانسداد يقطع اصالة الاشتراك لو لم يكن الامر من باب اختلاف الحال وكذا يقطع وجوب التّاسى واختصاص خواصّه بأمور غير ثابت بالاجماع بل في عددها اختلاف فلا باس بعدم جواز العمل بالظنّ له رأسا دون أمته فيجوز لهم العمل بخبر الواحد المظنون صدورا بل خبر الواحد بالمعنى المصطلح اعني ما يحكى السنّة لا مجال للعمل به في حق النّبى صلّى اللّه عليه وآله وهو غير ممكن في حقّه بل قد يقال إن العلم حقيقة فما يعتمد عليه ويطمئن اليه النّفس سواء كان اعتقادا جاز ما أو غير جازم فيشمل الظنّ المعتمد كالحاصل من خبر الواحد إذا كان ممّا يعتمد عليه فغاية ما يدلّ عليه الآية المنع عن متابعة ما لا جزم به ولا ظنّ وما يظنّ به ظنّا لا يعتمد عليه فلا يشمل الخبر الواحد وبالجملة المتبادر من العلم في الآية الاعتقاد الرّاجح الّذى يعتمد عليه ويطمئنّ به لا القطع والجزم فتدلّ الآية على أن ما لا يحصل الاعتقاد المذكور به لا يجوز متابعته ولا ريب ان أكثر افراد الخبر يفيد الاعتقاد المذكور فلا دلالة في الآية على المنع عن العمل به نعم بعض افراده لا يفيد ذلك هذا وقد حكى عن جماعة من المفسّرين تفسير الآية بما لا يرتبط بالمدّعى وأورد صاحب المعارج بوجهين أحدهما ان الآية مورد الاجمال ومحلّ وجوه من الاحتمال لامكان حملها على النّهى عن خصوص اتباع الظنّ في أصول الدّين وكذا امكان التصرّف في عمومها بوجه آخر كتخصيص الموصول بما لا يفيد الظنّ وكذا امكان التصرّف بوجه آخر غير التصرّف في العموم لكن بحيث يمنع أيضا عن صلاحيتها للتمسّك بها في موضع النّزاع كحمل العلم على الظنّ فلا مجال للتمسّك بالآية والآخر ان الخطاب في الآية من باب الخطابات الشّفاهيّة فهي مخصوصة بالحاضرين وانما يتأتى اشتراكنا معهم فيما قام الاجماع والضّرورة فيه على الاشتراك واى اجماع أو ضرورة هنا يقتضى الاشتراك مع اختلاف حالنا معهم بانفتاح باب العلم لهم وانسداده علينا وفيهما نظر امّا الاوّل فلانّ احتمال الاختصاص بأصول الدّين مدفوع باطلاق الآية وعدم ما يكشف عن الاختصاص من قرنية وكذا احتمال التّخصيص بما لا يفيد الظنّ مدفوع أيضا بظهور الاطلاق واما احتمال حمل العلم على الظنّ فهو مدفوع بان حمل اللّفظ على المجاز مع مساعدة القرينة لا ريب في بطلانه فالاحتمالات المذكورة وان كان كل منهما ممكنا الا ان مجرّد الاحتمال لا يوجب الاجمال بل لا بد في الاجمال من تساوى الاحتمال نعم لو كان مقصوده انّه بعد قيام الدّليل على الجواز فلا بد من ارتكاب التأويل في الآية بأحد الوجوه فله وجه الا ان الأوجه التخصيص بما لا يفيد الظنّ لكن أدلة حجية خبر الواحد لا تقتضى حجيّته في حق النّبى صلّى اللّه عليه وآله بل قد سمعت ان العمل به غير ممكن في حقه فلا مجال للاشتراك ووجوب التّاسى في حرمة العمل بالظن فلا حاجة إلى التّاويل رأسا واما الثاني فبعد ان منع قيام الاجماع والضرورة لاختلاف حالنا مع حال الحاضرين في الاحكام باختلاف حال باب العلم انفتاحا وانسداد مبنى على عموم النزاع لصورة الانسداد أو كون النزاع في خصوص هذه الصّورة والا فلو كان النزاع في صورة الانفتاح فالاجماع والضّرورة على الاشتراك قائم بلا شبهة لان اصالة الاشتراك لغلبته تكفى ولو لم يقم الاجماع والضّرورة إلّا انه مبتنى على حجية مطلق الظنّ ولان الخطاب في الآية وان كان من باب خطاب الشفاهة إلّا انه لا يعم الحاضرين لاختصاصه بالنّبى صلّى اللّه اللّه عليه وآله فاشتراكنا معه لا يثبت بالاجماع والضّرورة لعدم الاجماع والضّرورة على مشاركة الأمة معه في الاحكام كيف لا وله خواص شتى نعم الغائبون مشاركون للحاضرين في الاحكام مع اتحاد الحال بلا اشكال وما يتفق من الاختلاف في الحكم انما هو لاختلاف الحال من حيث وجود الشّرط وعدمه ووجود المانع وفقده والّا فاشتراك الغائبين مع الحاضرين ثابت بالاجماع والضّرورة وانما الاشتراك هنا يثبت باصالة الاشتراك ووجوب التأسّى مع ظهور الوجه لظهور النّهى في