الطلاق في الثاني وكذا الاستناد بقوله سبحانه
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
على وجوب اتمام العبادة كالصلاة مثلا بعد الشروع مع أن مقتضى سوق لا حق الآية بل سابقها كون المقصود ابطال العمل بالكفر استناد إلى اعتبار عموم اللّفظ وعدم اعتبار خصوص المورد كما وقع الاستناد مع التفطن بالسّوق من العلّامة البهبهاني وكذا الاستدلال بقوله سبحانه
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
على قاعدة نفى العسر والحرج مع انّ سوق سابق الآية بل لاحقها يقتضى كون المقصود الحرج في الطّهارة أو التيمّم كما احتملهما البيضاوي وفسّر بالأول بعض آخر اللّهمّ الا يكون المقصود انه سبحانه لا يريد بمطلق تكاليفه المشقة بل التطهير من الذنوب إشارة إلى حال الطّهارة أو التيمّم للصّلاة ونظير ذلك ما صنعه البيضاوي من تقييد اطلاق قوله سبحانه
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
بالمشيّة بواسطة التقييد بها في قوله سبحانه وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم اللّه من فضله ان شاء مع كون الاوّل في المخافة عن الفقر في التّزويج والثاني في المخافة عن الفقر بواسطة منع الكفار عن اقتراب المسجد الحرام وانقطاع ما كان من قدومهم من المكاسب والارزاق وامّا الأخير فلاعتبار اطلاق الوارد بناء على اعتبار عمومه على ما شرحناه في محلّه مع انّه لولا اعتبار الاطلاق لما يتّجه التمسّك بترك الاستفصال إذ المدار فيه على التمسّك بالاطلاق في تعميم الحكم لافراد نوع المورد « 1 » لكنّه غير قابل لتعميم الحكم الأنواع جنس المورد كما هو مقتضى دعوى ان العبرة باطلاق الوارد لا خصوص المورد لكنك خبير بأنه ان كان الاطلاق قابلا لتعميم الحكم لافراد نوع المورد لكان قابلا لتعميم الحكم لأنواع جنس المورد وان كان غير قابل للثاني لكان غير قابل للاوّل والتفصيل لا عبرة به ومع هذا أقول ان الظّاهر من المفرد المعرّف باللّام في المقام هو العموم بواسطة التّعليل وان كان الحمل على العموم مستلزما لتقييدات كثيرة لكن ورد التقييدات والتّخصيصات الكثير على اطلاقات الكتاب وعموماته غير عزيز وتحقيق الحال ان الاستدلال انما هو بعموم المفرد المعرّف باللّام من دون تفطّن بعموم التّعليل وعلى هذا المنوال الحال في اتمام الاستدلال في الردّ على الجواب عن الايراد على الاستدلال والأظهر الاستدلال بعموم التعليل من باب دلالة الايماء على التعليل بناء على تعميمها لكلام المتكلّم الواحد كما يأتي تفصيل الكلام فيه والتّعليل يمانع عن حمل الألف واللّام على العهد وان قلت فعلى هذا كيف جريت على حمل الظنّ في العلّة على الاعتقاد الراجح الخالي عن الدّليل بتوسّط كون المقصود بالظنّ في جانب المعلول هو الاعتقاد المذكور قلت قد سمعت عدم ممانعة حمل الظنّ في جانب العلّة على ذلك عن عموم العلّة إذ مقتضى عموم العلّة عدم جواز متابعة الاطلاق الرّاجح المشار اليه لغير الكفار أيضا لكن بناء على العمل على العهد لا مجال للتجوّز عن الكفار فلا مجال لعموم العلّة وان قلت انّه بناء على الحمل على العهد يتأتى العموم فلا يمانع التّعليل عن الحمل على العهد إذ المفاد على هذا عدم جواز العمل بالظنّ في أصول الدّين لغير الكفار قلت انّه على تقدير الحمل على العهد يكون المعهود هو الظنون المتشخصة ولا مجال للتعدّى عنها وجعل المفاد عدم جواز العمل بالظنّ في أصول الدّين ولو لغير الكفار يرجع إلى الحمل على نوع المعهود وهو غير مربوط بدليل وان قلت انّ غاية الأمر اختصاص العلّة واختصاص العلّة لا يمانع عن العموم كيف لا وفي حرمت الخمر لاسكارها وهو المعروف في محلّ النّزاع في باب حجيّة منصوص العلّة يتأتى العموم مع العهد فالحمل على العهد لا ينافي مقام التّعليل ولا يمانع عنه مقام التّعليل قلت انّه لو كان العلّة متمحضة للتّعليل من غير امتزاج ببيان الحكم على وجه الاختصاص كما لو قيل الخمر حرام لان الخمر المسكر حرام أو لان كلّ خمر مسكر حرام والّا فلا يتأتى عموم العلّة بناء على ابتنائه على اضمار الكبرى اى كون العموم لفظيّا كما هو الأظهر نعم بناء على ابتنائه على حكم العقل يتم ما ذكر كما انّه لو كان العلّة متذيلة ببيان الحكم الكلى على وجه الاختصاص كما لو قيل الخمر حرام لانّه مسكر والخمر المسكر حرام أو وكل خمر مسكر حرام لا يتأتى عموم العلّة أيضا من باب العموم اللّفظى وان يتأتى من باب العموم العقلي لكن الأمثلة المذكورة خارجة عن مورد النّزاع في باب حجيّة منصوص العلّة وكذا
لو امتزج العلّة ببيان الحكم على وجه العموم كما لو قيل الخمر حرام لان المسكر حرام أو لانّ كلّ مسكر حرام أو كان العلّة متذيلة ببيان الحكم على وجه العموم كما لو قيل الخمر حرام لانّه مسكر والمسكر حرام أو وكلّ مسكر حرام يخرج الامر عن مورد النّزاع ويتأتى العموم بلا اشكال وبالجملة مرجع الامر إلى تعارض
هامش
( 1 ) كما سمعت الّا ان يقال انّ الاطلاق قابل لتعميم الحكم لافراد نوع المورد