بخلاف ما لو كان الاخبار المشار إليها شاملة للعموم والخصوص من وجه فإنه ح يتأتى التخيير بين راس الخبرين ودعوى انصراف الحكم بالتخيير إلى مادة الاجتماع فيبنى على التخيّير في مادة الاجتماع ويعمل بكل من المتعادلين في مادتى الافتراق كما ترى وعلى اىّ حال فيقول ان الأخبار المذكورة معارضة بالأخبار الآتية وهي أرجح وأقوى لاعتضادها بالاجماعات المنقولة بل الاجماع المحقّق إلى مخالفة للعقل على تقدير عموم النزاع لصورة انسداد باب العلم أو كونه في خصوصها فلا مجال لهامل استقرب بعض أصحابنا حمل الأخبار الدالة على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب أو غير الموافق له على الأخبار الواردة في أصول الدّين مثل مسائل الجبر والتفويض التي ورد فيها الآيات والاخبار النبوّية قال وهذه الأخبار غير موجودة في كتبنا الجوامع لأنها اخذت من الأصول بعد تهذيبها من الملد الاخبار وحمل الأخبار الدالة على عدم التّصديق والعمل بالخبر المخالف أو غير الموافق للكتاب على الأخبار الواردة في الأصول أو على صورة تعارض الخبرين كما يشهد به مورد بعضها أو على خبر غير الثقة بل لا يشمل الاخبار والامرة بطرح ما خالف الكتاب لما كان مخالفا لاطلاق الكتاب أو لعمومه ولا سيّما لو كان العموم من قبيل خلق لكم ما في الأرض جميعا بل ما كان مخالفا لمثل هذا العموم يغد مما لا يوجد مضمونه في الكتاب ويرشد اليه ما في بعض اخبار علاج تعارض الاخبار من الامر برد ما لا يوجد في الكتاب والسّنة إلى الأئمة حيث إنه لولا كون ما كان مخالفا لمثل العموم المذكور فما لا يوجد مضمونه في الكتاب لما كان واقعة الا ويستفاد حكمها من الكتاب بل قيل إن القرائن الدالة على أن المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرّد مخالفة عمومه أو اطلاقه كثيرة جدّا تظهر لمن له أدنى تتبع وامّا الاجماع فهو الاجماع المدّعى في كلمات السيّد المسبوق ذكرها والتمسّك اما من السّيّد نفسه فالتمسّك بالاجماع المحصّل أو ممّن تأخر عنه على عدم حجيّة خبر الواحد فالتمسّك بالاجماع المنقول في كلام السيّد وعلى الاوّل نمنع الاجماع بل مقتضى ما تقدّم قيام الاجماع على حجيّة خبر الواحد بل العقل يقطع بالحجيّة على تقدير عموم النّزاع لصورة انسداد باب العلم أو كونه في خصوصها وعلى الثاني تقول أولا ان الاجماعات المنقولة في كلام السّيّد واخرابه من القدماء موهونة باشتمالها نقلا على التعارض من ناقل أو تاقلين وكنزة التخلف ومخالفة الناقل بل كثرة التخلف اعمّ من كثرة المخالف وان أمكن القول بظهورها في قلّة المخالف وان قلّت ان وجود المخالف لا ينافي الاجماع على طريقة الكشف كما هي طريقة المتأخرين قلت انّ الظاهر من نقل الاجماع بدون نقل الخلاف انما هو عدم وجود المخالف فوجود المخالف يوهن نقل الاجماع الّا ان يقال انّ عاية الامر مخالفة البعض وهي لا تمانع عن حصول الظّن بتوسط النقل باتفاق الباقين لو كان البعض المخالف نادوا نظير حجيّة العام المخصص فيما بقي وان كان الظاهر من نقل الاجماع عدم وجود المخالف ويمكن ان يقال إن الاجماع الذّى نقله السّيّد هنا انما نقله في الدّرييعة والاجماع المنقول الموصوف بالوهن مما نقله السيّد انما هو ما وقع في الانتصار وعدم اعتبار نقل الاجماع في كتاب لا يقتضى عدم اعتبار نقل الاجماع في كتاب اخر من ناقل ذلك النقل كيف لا وعدم اعتبار بعض اخراء النصّ لا يقتضى عدم اعتبار جزء اخر منه مع عدم الارتباط فضلا عن عدم اقتضائه عدم اعتبار نصّ اخر رواية الرّاوى لذلك النصّ كيف لا وظهور كذب شخص في أحد كلاميه لا يوجب رفع الوثوق بكلامه الاخر فضلا عن ارتفاع الوثوق بسائر كلماته الا ان يقال إن عدم اعتبار نقل الاجماع في كتاب لا يوجب عدم اعتبار نقل الاجماع من ناقل ذلك النّقل في كتاب اخر بل عدم اعتبار نقل الاجماع في كتاب لا يوجب عدم اعتبار نقل الاجماع من ناقل ذلك النقل في ذلك الكتاب لكن لو تكثر عدم اعتبار نقل الاجماع في كتاب فهو يوجب عدم اعتبار نقل الاجماع من ناقل ذلك النقل في كتاب اخر فضلا عن ذلك الكتاب لكشفه عن عدم مبالاة النّاقل كما انّه لو اشتمل قصّ على اجزاء كثيرة وكان أكثرها غير معتبر فهو يوجب عدم اعتبار ما بقي من الاجزاء بل يوجب عدم اعتبار سائر روايات الراوي لذلك النصّ بل لو تكثر خروج افراد العام فهو يوجب عدم اعتبار الغموم بالنّسبة إلى ما بقي من الافراد ومن هذا عدم اعتبار عمومات الكتاب
ممّا تكثر افراده الخارجة بل كثرة العموم المتكثر خروج افراده من عمومات الكتاب توجب عدم اعتبار ما لم يتكثر خروج افراده من سائر عمومات الكتاب ونظير ذلك أنه لو ترنم تأمل بمقالات وثبت كذب أكثرها يرتفع الوثوق بسائر مقالاته فضلا عن سائر هذه المقالات ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في محلّه وثانيا ان حجّية لاجماع المنقول مشروطه بحصول الظنّ منه ونقل الاجماع المذكور معارض بنقل الاجماع في
رسالة في حجية الظن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٣١