فيها على الكفّار على ما كانوا يعتقدونه وأجيب بان قوله تعالى ان الظنّ يفيد عموم الحكم لجميع افراد الظنّ اما بواسطة كون المفرد المعرّف باللام موضوعا للعموم أو لكونه محمولا عليه بواسطة قرينة الحكمة أو السّريان أو الدّلالة الالتزاميّة العرفيّة ولا يقدح في ذلك وروده مورد ذم الكفار لان العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص المورد ورد بان عدم اعتبار خصوص المورد انما هو على تقدير كون الوارد عاما وضعيّا واما لو كان الوارد مطلقا كما هو الحال في الآية لان المفرد المعرّف باللام لا يخرج امره عن الاطلاق فلا يبعد القول فيه باعتبار خصوص السّبب ولا أقل من التوقف بين العموم والخصوص ومعه أيضا لا يمكن الحكم بالعموم فيسقط الاستدلال سلمنا لكن الظّاهر ان حرف التّعريف في قوله تعالى ان الظنّ للعهد الخارجي قضيّة إعادة النكرة اعني قوله ظنا معرفة إذ قد تقرّر ان الأصل في إعادة النكرة معرفة ان يكون حرف التّعريف إشارة إلى النكرة كما في قوله تعالى فعصى فرعون الرّسول سلمنا لكن نقول إن العموم الظّاهر من الآية لا يمكن المصير اليه للقطع بحجية ظنون كثيرة في نفس الاحكام الشرعيّة وفي المطالب اللغويّة وفي الموضوعات من حيث التحصّل فيدور الامر بين الحمل على العهد الخارجي وارتكاب تقييدات كثيرة ولا ترجيح فيجب التوقف ومعه يسقط الاستدلال لا يقال إن الامر دائر بين التقييد والمجاز لانّ حمل التعريف على العهد الخارجي مجاز وقد تقرّر ان التقييد أولى من المجاز حيث يدور الامر بينهما لأنا نقول لا نسلم ان الحمل على العهد الخارجي مجاز لاحتمال الاشتراك بين الجنس والاستغراق والعهدين وعلى هذا فلا شبهة في ان الحمل على العهد الخارجي أولى من ارتكاب التقييد لأنه مخالف للأصل بالاتفاق ولا كذلك حمل المشترك على بعض معانيه على القول باجماله كما هو الحقّ سلمنا لكن لا نسلم مرجوحية المجاز بالنّسبة إلى التقييد هنا للزوم تقييدات كثيرة مع عدم قيام دليل على أن مطلق التقييد أولى من مطلق المجاز وفي الجميع نظر امّا الأول فلان الظّاهر من قوله تعالى ان الظنّ هو العموم لوروده مورد التّعليل فالمدار على العموم لعموم العلّة وأيضا ليس تسمية الملائكة بالأنثى مربوطة بأصول الدّين فالسّوق المذكور لا يتأتى في الآية الثانية بل بعض الآيات الآتية فما ادّعاه صاحب المعالم من اتفاق الآيات بحسب السّوق في الظنّ في الأصول ليس على ما ينبغي واما الثاني فلان خصوصيّة المورد الغير المعتبرة هي ما لو كان المذكور في كلام المتكلّم هو اللّفظ العام فقط وكان خصوص المورد الذي هو عبارة عن شان النّزول وسؤال السّائل ووقوع الواقعة خارجا عن كلام المتكلّم ومثال الاوّلين ظاهر ومثال الأخير ما لو نظر المعصوم عليه السّلم إلى ظرف فيه ماء وفي الماء بعض النّجاسات وقال اهرقه فان مقتضى عدم اعتبار خصوص المورد هو نجاسة جنس المائع الملاقى لجنس النجاسة وامّا العموم لافراد نوع النّجاسة الواقعة في الماء فهو مبنى على عموم ترك الاستفصال حيث إن المدار في الفرق بين بحث عموم ترك الاستفصال وعدم اعتبار خصوص المورد انّ المدار في الاوّل على تعميم الحكم لافراد نوع المورد والمدار في الثاني على الحاق غير المورد بالمورد اى تعميم الحكم لأنواع جنس المورد مضافا إلى كون المدار في الاوّل على الاطلاق وكون المدار في الثّانى على العموم وان يلحق به الإطلاق على القول به لكن لو كان الامر من باب الاطلاق فقد يجتمع ترك الاستفصال وعدم اعتبار خصوص المورد فتعميم الحكم لافراد نوع المورد بالاوّل ولأنواع جنسه بالثاني وقد ينفرد الاوّل كما لو أجيب بمثل نعم واما لو كان خصوص المورد داخلا ومذكورا في كلام المتكلّم فلا يدخل في عنوان عدم اعتبار خصوص المورد والّا فلو قيل إن جاءك زيد فأكرم العلماء لكان مقتضى عدم اعتبار المورد القول بوجوب اكرام العلماء وان لم يجيء زيد ولا مجال للقول به من قائل مع انّه لو كان خصوص المورد غير متمكن من تخصيص العموم « 1 » المذكور للزم عدم تمكن القرائن عن اثبات التجوّز إذ غاية الأمر في المقام شهادة خصوص المورد بالتجوّز في التخصيص ولا فرق بين هذه القرينة وسائر القرائن فلو لم يتمكن القرينة هنا عن اثبات التجوّز فلا يتمكن شيء منها من سائر القرائن عن اثبات التجوز أيضا ومن ذلك القبيل الاستناد إلى عدم اعتبار خصوص المورد في مورد الكلام مع فرض ورود الآية اعني قوله سبحانه ان الظن لا يغنى من الحق شيئا
مورد ذمّ الكفّار وسبق حكاية متابعة الكفار للظنّ وكذا الاستناد في عموم حجيّة البيّنة بقوله سبحانه
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
وقوله سبحانه
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
وتقييد اطلاق الشّاهد في الاوّل بالتقييد بالعدالة في الثاني كما اتفق في كلام الفقهاء مع سبق ذكر حكاية المداينة في الاوّل وسبق ذكر حكاية
هامش
( 1 ) في مثل المثال