مع تحرير تزييفه في محلّه حيث إنه قد استدلّ في النّهاية والمنية على وجوب العمل بالتّرجيح كما عن التّهذيب والمبادى وغاية المامول بأنه عند الترجيح لو لم يعمل بالراجح لزم العمل بالمرجوح وهو غير معقول وقبيح عقلا واستدل في النّهاية على ترجيح رواية الاعدل بان الظنّ بقوله أولى وكذا على ترجيح رواية الاعدل بان الظنّ بقوله أولى وكذا على ترجيح رواية من كان أكثر مجالسه ومخالطة العلماء بأنه يتفطن لما لا يتفطّن له الآخر فيقوى الظنّ بخبره على الظنّ بخبر الآخر وكذا على ترجيح رواية من روى الحديث بلفظه على رواية من روى الحديث بالمعنى بان تطرّق الخلط إلى الثّانى أكثر فالظن فيه أضعف واستدلّ في النّهاية والمنتهى وغيرهما على ترجيح رواية الأفقه بان احتراز الأفقه من الغلط أكثر فالظن الحاصل من جانبه أقوى وكذا على ترجيح رواية من كان من أكابر الصّحابة بان دينه يمنع عن الاقدام على الكذب فكذا علوّ منزلته وارتفاع منصبه يمنعانه أيضا وإذا تضافرت موانع الكذب كان صدقه أرجح في الظنّ وكذا على ترجيح رواية ما كان مرويّا بطرق متعدّدة كما نسبه الفاضل الكاظمي إلى المشهور بيننا والعلّامة البهبهاني إلى الفقهاء بان الظنّ الحاصل به أكثر من الآخر لان احتمال وقوع الغلط والكذب على العدد الأكثر أقل من احتمال وقوعه في العدد الأقل إذ خبر كل واحد يفيد الظنّ والظّنون المجتمعة أقوى من الواحد واستدلّ في المنية على ترجيح رواية من عرفت عدالته بتزكية جمع كثير على رواية من ثبت عدالته بتزكية البعض أو عدد اقلّ مع تساوى الأوصاف بان الظنّ الحاصل بعدالة الاوّل أقوى من الظنّ بعدالة الثاني وكذا على ترجيح رواية من كان جازما بما يرويه على من يظن بما يرويه برجحان الظن الحاصل بخبر الأول على الظن الحاصل بخبر الثاني واستدلّ في غاية المامول على ترجيح رواية من كان أقرب إلى النّبى صلّى اللّه عليه وآله عند سماع الحديث على الابعد منه بان الظنّ الحاصل من قوله أكثر واستدلّ القائل بترجيح الناقل بان الناقل له حكم العقل ويستفاد منه ما لا يعلم الّا منه والموافق للأصل يستغنى عنه بالأصل فيغلب على الظنّ انه لا حاجة للشّارع إلى ذكره للاستغناء عنه بالأصل واستدلّ القائل بترجيح المقرّر بقوة مفاد الدليل بالظنّ المستفاد من الأصل ومثل ما ذكر من كلماتهم ممّا يقتضى ابتناء الترجيح على مطلق الظنّ لكثير واستدل على كفاية الظنّ في الترجيح في تعارض الخبرين بعض أرباب الظنون الخاصّة بان التّسوية بين الراجح والمرجوح والتخيير بينهما قبيح فكيف يصدر عن الحكيم المنزّه عن القبائح ألا ترى ان من توجّه إلى مطلوب وكان هناك طريقان أحدهما مظنون الوصول والآخر موهوم الوصول يحكم العقل بلزوم الاخذ بالمظنون وترك الموهوم ولو حكم أحد بالتخيير بينهما وجواز الاخذ بالموهوم لذمّة العقلاء قاطبة وكذا لو اخذ به الشخص السّالك في سلوكه والعقل والشّرع متطابقان فيلزم ان لا يجوز الاخذ به عند الشّارع أيضا وهو المطلوب أقول انّه قد أوردنا في محلّه على ادلّة لزوم الاخذ بالرّاجح وكذا على أكثر ادلّة كفاية الظنّ في التّرجيح ورسمنا رسالة في الاشكال المتطرّق في باب حصول الظنّ بالواقع في الترجيح لاحتمال مثل التقيّة الذي لا محيص عن حمل أحد الخبرين المتعارضين عليه وان استلزم رجحان المضمون الظنّ بمطابقة مضمون الرّاجح للواقع بخلاف رجحان الدّلالة والسّند ونأتي بالكلام في ذلك في بعض التّنبيهات وعلى اىّ حال فالكلام في كفاية الظنّ في التّرجيح والقول بالكفاية انما هو في صورة كون الامر من باب منع الجمع نظير قصر القلب كما في الخبرين المتعارضين واما لو كان الامر من باب منع الخلوّ نظير قصر الافراد كما في ترجيح الظنون المخصوصة بالوجوه المتقدّمة فلا يجرى فيه ادلّة القول بكفاية الظنّ في التّرجيح بل يرجع امر الترجيح فيه إلى القول بعدم حجيّة ما عدا المتفق عليه اى عدم حجيّة ما عدا الظّنون المخصوصة ولا دليل على اعتبار الظنّ في باب عدم الحجيّة قضيّة عدم ثبوت اعتبار مطلق الظنّ واحتياج نفى الحجيّة إلى حجّة كما انّ الحجيّة تحتاج إلى حجّة قضيّة ان الممكن طرفاه على السّواء وكل من طرفيه في الاحتياج إلى الحجة على السواء فادّعاء كلّ من طرفي الممكن يحتاج إلى حجّة ولا يكفى الدّليل الغير المعتبر نعم يطلق الترجيح في العرف في كلّ من مورد منع الخلوّ ومورد منع الجمع مثلا لو
بنى زيد على ضيافة عمرو بكر مع امكان الجمع بين زيد وعمرو وبكر في الضّيافة فأضاف زيد عمروا فربما يسأل بكر عن زيد عن جهة ترجيح عمرو بالضّيافة ومنه ترجيح الجملة الأخيرة من الجمل المتعاطفة بالاستثناء الوارد عقيب تلك الجمل بواسطة القرب وكذا يطلق التّرجيح عرفا في مورد منع الخلوّ مثلا لو تردّد خالد في اشتراء كتاب من زيد واشترائه من عمرو فلو اشترى الكتاب من زيد فربما يسأل عمرو عن خالد عن جهة ترجيح زيد باشتراء الكتاب عنه ونظير الترّجيح التقديم فإنه أيضا يطلق في كلّ من مورد من منع الخلو ومورد منع الجمع بل قد يطلق في مورد الجمع قبال التأخير كما يقال لم قدمت زيدا على عمرو في الذكر أو المجلس ونظير التّرجيح الاختيار أيضا بل قد يقال
رسالة في حجية الظن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٠٦