تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الاختيار أيضا في مورد الجمع كما يقال لم اخترت زيدا على عمرو في المجلس عند تقديم زيد على عمرو في الجلوس وقد روى في البحار في باب مكارم سيّد السجّاد وزين العباد عليه آلاف التحيّة من رب العباد بالاسناد عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال قال علي بن الحسين عليهما السّلم ما عرض لي قط أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة فاثرت الدّنيا الا رايت ما اكره قبل ان امسى قوله عليه السّلم فاثرت الدّنيا يحتمل ان يكون الغرض منه اختيار امر الدّنيا وترك امر الآخرة ويحتمل ان يكون الغرض المسارعة إلى امر الدّنيا وتأخير امر الآخرة والأوّل لظهر لكنه بعيد عن مثله عليه السّلام الا ان التّجربة تقضى بالأخير فضلا عن الأول وعلى اىّ حال أدلة وجوب الترجيح بالظن بعد تماميتها لا تنهض في مورد منع الخلو كما فيما نحن فيه بصدده ومرجع الترجيح إلى الظنّ إلى تعيين الظنّ الحجة في الظنون اختصار مثله والتّعيين فيحل إلى قضيّة مبنية وقضيّة منفية والقضيّة المثبتة وان لا تحتاج إلى الدليل لكفاية انعقاد الاتفاق على العمل بناء على عدم انعقاد الاتفاق على الحجية لكن القضية المنفية تحتاج إلى الدليل كما يظهر ممّا سمعت ويمكن ان يقال إن المدار في الترجيح في تعارض الخبر تبيّنا على التعيين كيف لا والامر ذائر بين التعيين والتخيير ولولا التّعيين يتأتى التخيير المنافى الترجيح والمفروض عدم اعتبار الظنّ في جهة النفي المستفاد من التعيين وهي عمدة المقصود من التّعيين في المقام فلا فرق بين مقامنا ومقام تعارض الخبرين الا ان الراجح في تعارض الخبرين هو المتيقن في الامتثال بخلاف المقام فان الراجح فيه هو المتيقن في الوجوب لا الامتثال كيف لا وقد استدل على وجوب العمل بعموم الظنّ في بعض طرق تعميم حجية الظنّ اى بعض تقريرات المقدّمة المعمّمة بقاعدة الاشتعال كما يأتي وبوجه آخر لا فرق بين مقامنا ومقام تعارض الخبرين في لزوم إقامة الدليل العلمي على تعيين الراجح نعم الامر في المقام دائر بين الجمع والتفريق وفي مقام تعارض الخبرين دائر بين قسمي التفريق اعني التعيين والتخيير وكما انّ من يدّعى لزوم البناء على التفريق « 1 » بالتعيين من باب الرّجحان لا بدّ له من إقامة الدّليل العلمي عليه الا ان يقال إن الظنّ محقق لموضوع الرجحان والكافل لمؤنة التّعيين هو قاعدة الاشتغال فالمثبت للحكم هو قاعدة الاشتغال بخلاف الامر في المقام فإنه لا يكون مدركا معتبرا يثبت جهة النفي لكنه يندفع بأنه يبتنى على قاعدة الاشتغال في باب الشك في المكلّف به وامّا بناء على حكومة أصل البراءة فالأصل يقتضى التخيير نظير ان المطلق بناء على اجماله وعدم انصرافه إلى الفرد الشّايع فالامر من باب الشك في المكلّف به والأصل يقتضى التخيير بناء على حكومة أصل البراءة في باب الشك في المكلّف به بل بناء على حكومة قاعدة الاشتغال لا بتعيّن الاتيان بالفرد الشّائع إذ الفرد النادر هو المتيقن في الإرادة والمدار في حكومة قاعدة الاشتغال على وجوب الاتيان بالقدر المتيقّن في الامتثال والفرد الشّايع قد يكون أدنى شانا من الفرد النادر الا ان يقال إن القول بوجوب العمل بالراجح في باب تعارض الخبرين لا يختصّ بأرباب وجوب الاحتياط في باب الشكّ في المكلّف به بل يتأتى على القول بحكومة أصل البراءة أو يقال إن لزوم الاخذ بالراجح من باب حكومة قاعدة الاشتغال مبتنى على دوران وجوب العمل بالخبرين بين التّعيين والتخيير واما لو كان دوران الامر بالأصالة بين حجية الخبرين معا وعن انه أحدهما فقط فلا مجال لحكومة قاعدة الاشتغال لكن نقول إن كلّا من المقالتين مبنّى على عدم تماميّة الاستدلال على وجوب الاخذ بالرّاجح في تعارض الخبرين من باب حكومة قاعدة الاشتغال في باب الشكّ في المكلّف به والكلام مبنّى على تمامية ادلّة القول بوجوب الاخذ بالراجح في تعارض الخبرين وبعد ما مر أقول ان كفاية الظنّ بالترجيح في تعارض الاخبار انما هي في التّرجيح بعد ثبوت حجية كلّ من الخبرين والترجيح هنا في مقام اثبات الحجيّة فأين أحد الامرين من الاخر الا ان يقال إن ما ذكر انّما يتم على القول باعتبار الخبر من باب الظنّ النّوعى وامّا بناء على القول بالاعتبار من باب الظنّ الشخصي فيصير كل من الخبرين خارجا عن الحجيّة ولا يختلف الحال فيه مع الحال في المقام بل الامر فيه أسوء إذ غاية الأمر في المقام في الشك الحجيّة وبناء على اعتبار الظنّ الشخصي في اعتبار الخبر يثبت عدم حجية شئ من الخبرين في « 1 » التعارض قضية قضآء انتفآء الشّرط بانتفآء المشروط الا ان يقال انّه بناء على اعتبار الظنّ الشخصي لا يكون الخبر الغير المفيد للظن محرم العمل كالقياس بل غاية الأمر الشك في جواز العمل إذ غاية الأمر دعوى انصراف مفهوم اية النباء مثلا في باب الخبر الصّحيح للظنّ وليس الانصراف مقتضيا بالمفهوم لحرمة العمل
هامش
( 1 ) من باب الرجحان لا بدّ له من إقامة الدّليل العلمي عليه فكذا من يدعى لزوم البناء على التفريق