الظنّ إلى نفى جعل الطّريق بالمطابقة ويلزمه الإباحة اعتبار ظنون زائدة على الظنون الخاصّة نظر ان مفاد أصل البراءة هو نفى التكليف بالمطابقة ويلزمه الإباحة بالمعنى الاعمّ فحجيّة مطلق الظنّ نظير حجيّة أصل البراءة وهو بالنّسبة إلى حجية الظنون الخاصّة اجتهادا أو عملا في جانب الطول لا العرض فالامر صعب مستصعب على القائل بحجيّة الظنون الخاصّة ويبطل ما يأتي به من الاستدلال تطرّق الاحتمال كما هو شان أرباب الاستدلال في جميع المحال بخلاف القائل بحجيّة مطلق الظنّ فان الامر سهل عليه وربما يتراءى في ظاهر الانظار ان القائل بحجية مطلق الظنّ من باب المثبت بملاحظة القول منه باعتبار ظنون رائق بخلاف القائل بحجيّة الظّنون الخاصة فإنه من باب النافي لقلّة افراد الظنّ الحجّة على القول بحجيّة تلك الظنون ويظهر دفعه بما سمعت انّه
الحادية والعشرون انه قد حكى في النّهاية الاجماع على وجوب العمل بالترجيح
والمصير إلى الراجح من الدّليلين وعن المبادى ان الاجماع من الصّحابة وقع على ترجيح بعض الأخبار على بعض وهذا الاجماع المنقول وان كان مختصا بترجيح أحد الخبرين المتعارضين لكن الفرق بين تعارض الخبرين وتعارض غير الخبرين من الامارات مقطوع العدم وعن غاية البادى انّه اجمع الصحابة على العمل بالترجيح عند التّعارض وعن غاية المامول ان المعهود من العلماء كالصّحابة ومن خلفهم من التابعين انّه متى تعارضت الامارات اعتمدوا على الراجح ورفضوا المرجوح ومقتضى هذه الاجماعات المنقولة كفاية مطلق الظنّ في التّرجيح ولزوم العمل بالراجح لصدق الرّجحان على مجرّد كون الظن مطلقا في جانب أحد الخبرين والدّليلين المتعارضين بل قد استظهر بعض الفحول كرارا ومرارا الاتفاق على أن المناط في الترجيح هو الظنّ بل قال لم يناقش أحد من الخاصة والعامة في اعتبار الظنّ باعتبار عدم قيام دليل على حجيّة وقال الوالد الماجد ره انّ الاصوليّين مطلقا ولو كانوا من العامّة كتبهم بين أيدينا لا يخرجون من المرجّحات الظنّية مطلقا وهذا المقال وان كان في حق تعارض الخبرين الّا ان القطع بعدم الفرق قائم في البين وقال بعض أصحابنا تتبّع كلماتهم يوجب الظنّ القوى بل القطع بانّ بناءهم على الاخذ بكل ما يشتمل على ما يوجب أقربيته إلى الصّواب سواء كان راجعا إلى نفسه أو لاحتفافه بامارة توجب قوّة مضمونها وقال بعض الأعاظم ان الاجماع معلوم من تتبّعا حوال السّلف والخلف من زمان الصحابة إلى يومنا هذا فان سيرتهم قد استمرت وطريقتهم قد استقرّت على قديم الراجح والعمل به وترك المرجوح وهجره بحيث لو اختار واحد منهم العمل بالمرجوح ؟ ؟ ؟ لأنكروا عليه اشدّ الانكار وأكثروا في حقه الذم واللوم والعتاب ولكان ذلك عندهم سخيفا من القول وباطلا من الاجتهادية يعلم اجماعهم على ذلك علما لا يعتريه شكّ ولا ارتياب ويمكن ان يقال إن الاجماعات المنقولة المذكورة في مقام وجوب أصل الترجيح في مقابل القول بالتخيير والتّساقط لا على لزوم الاخذ بمطلق الرّاجح فالاستدلال بها على كفاية مطلق الظنّ في مقام الترجيح انّما هو باطلاقها واطلاقها وارد مورد الاجمال فلا مجال فيها للاستدلال لكنه يندفع بان كلام العلّامة في النهاية في مقام الاستدلال على جواز مطلق الترجيح ووجوب العمل بالراجح إذ الاستدلال على المبحوث عنه والمبحوث عنه هو جواز مطلق التّرجيح ووجوب العمل بمطلق الراجح بشهادة تعرّضه للبحث عن التراجيح العائدة إلى الحكم كالتّرجيح بالنقل والتقرير وغيرهما وبهذا يندفع ما يقال إن المقصود من الرّاجح من الدّليلين في الكلام المشار اليه ما كان راجحا في نفسه وان كشف امر خارجي عن ذلك كعمل الأكثر الكاشف عن مرجح داخلي لا نعلمه تفصيلا مثل كون أحدهما أرجح من الآخر من حيث السّند كالاعدل والأفقه والأشهر رواية أو نحو هذا أو من حيث الدلالة مثل رجحان الخاصّ على العام والمجاز على الاضمار وغير ذلك فلا يدخل فيه ما كان مضمونه مطابقا لامارة غير معتبرة كالاستقراء فالدليل أعم من المدّعى ومع ذلك قد سمعت ان بعض الفحول قد كرّر استظهار نقل الاتفاق على أن المناط في الترجيح هو الظنّ والوالد الماجد ره قد حكى ان الاصوليّين لا يخرجون عن المرجحات الظنّية مطلقا والكلام المتقدّم من بعض الأصحاب صريح في نقل الاجماع على اعتبار مطلق الظنّ في الترجيح بحيث لا مجال فيه لثبوت الانكار ومع ذلك ينجبر ضعف اطلاق كلام الباقين المحتمل لكون المقصود به نقل الاجماع على وجوب أصل التّرجيح قبال التخيير والتّساقط بل كلام الكلّ بعد تطرّق الاحتمال المشار اليه في كلام الكلّ لكلماتهم المقتضية للبناء في الترجيح على مطلق الظنّ بل يمكن تحصيل الاجماع من كلماتهم على كفاية الظنّ في مقام التّرجيح وان انكر أصل لزوم التّرجيح بعض الا الأخباريين فضلا عن اختيار بعض آخر منهم الاقتصار على المرجّحات المنصوصة واختاره بعض من تأخر من المجتهدين بتفصيل حرّرناه