تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
هو الاجماع إذ لا يتصوّر ان يجعل الطريق ولم يكن اثر من الجعل في الكتاب ولا في السنّة وثبت الجعل بالاجماع ورابعا ان الحجية الاجماليّة لا تنفع لو قلنا بعدم كفاية الظنون الخاصة وسيأتي شرح الحال وقد ظهر بما ذكرنا ان الدّعوى المشار إليها لا تتم كما هو مقتضى الوجه الأول والثالث أو لا تنفع كما هو مقتضى الوجهين الباقيين ويمكن ان يقال إن خبر الواحد قد استقرّ طريقة الناس على العمل به وهذا وان كان من باب الجبلة لكن تقريره يمكن ان يكون من جهة اعتباره بالخصوص في متن المواقع وان لم يثبت اعتباره بالخصوص بالنص فثبت اعتبار خبر الواحد في الجملة فلا بدّ من الاقتصار عليه لأصالة عدم حجيّة سائر الظنون بناء على اعتبار اصالة العدم أو اصالة البراءة عن مقتضى تلك الظّنون لكن نقول انّ احتمال كون التّقرير من جهة اعتبار خبر الواحد بالخصوص بعد كونه في غاية البعد فيا للّه من الاستدلال بذلك المنوال وبعد ما تقدّم في تزييف احتمال كون اعتبار خبر الواحد من حيث الخصوصيّة مدفوع بان أقصى ما يثبت انما هو اعتبار الخبر الصّحيح وكذا الموثق لو ثبت التقرير فيه بعد الاغماض عن العلم بوجود مخصّصات ومقيدات لعمومات الخبر الصحيح واطلاقاته في سائر اقسام الخبر بل غير الخبر لارتفاع الظنّ بالعموم والاطلاق ح قضيّة العلم بمطابقة بعض المخصّصات والمقيّدات بل كثير منها بل أكثرها للواقع وقس على الخبر الصّحيح الخبر الموثق لو ثبت التقرير فيه واين التقرير من الخبر الضّعيف المنجبر بالشهرة وان قلت إنه يثبت اعتبار الخبر الحسن والقوىّ والضّعيف المنجبر بالشّهرة بالقطع بعدم الفرق قلت من اين يتأتى القطع بعدم الفرق مع ثبوت الخلاف في اعتبار الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة « 1 » فكيف لا يقتضى حجية ظهور الاجماع مثلا ومع جميع ما ذكر نقول إن عدم كفاية الظنّ بالتّرجيح كلام آخر بحاله ولا راو له ويأتي الكلام فيه ومع هذا ربما يقال إن الظّنون المخصوصة على القول بحجيتها معلوم الحجية تفصيلا وغيرها مشكوك الحجيّة والأصل عدم الحجيّة فلا يتجه اطلاق التّرجيح والمرجح في المقام ويضعف بأنه لا بدّ في العلم التفصيلي من احراز جميع الجهات والمفروض في المقام عدم ثبوت الحجيّة الّا على الوجه المردد بين حجية الظنون المشار إليها من حيث إنها هي وحجيتها من حيث حجية مطلق الظنّ فمن اين يتأتى العلم التفصيلي بالحجيّة نعم لو ثبت حجية تلك الظنون من حيث إنها هي « 2 » مع أنه لو ثبت حجيتها من حيث إنها هي لا يكون حجيتها من حيث إنها هي معلومة الحال بل هي مظنونه وحجيتها من حيث إنها هي تثبت لو ثبت بظاهر آية النّبإ ونحوها وبعد ما مر أقول ان مرجح أحد الشّيئين على الآخر لا بدّ فيه من اقتضاء التقديم فلا بدّ فيه من اقتضاء التّعيين إذ التقديم يقتضى التعيين ولا فرق في ذلك بين كون الامر من باب منع الجمع كما في الخبرين المتعارضين وكون الامر من باب منع الخلو كما في باب الظنون لدوران الامر بين الاخذ بالأقل والأكثر ويأتي مزيد الكلام لكن يتأتى الكلام في باب الظّنون الخاصّة تارة في ثبوت حجيّتها من حيث الخصوصيّة بدليل خاص يكفل مئونة إفادة الحجية من حيث الخصوصيّة كآية النبأ وغيرها وأخرى في ثبوت حجيّتها من حيث الخصوصيّة أيضا بواسطة المرجح كما في الخبرين المتعارضين مع رجحان أحدهما فإنه يوجب حجيّة الراجح من حيث الخصوص بناء على اعتبار الظنّ الشخصي وثالثة في ثبوت المرجح العملي للظنون الخاصّة اى ما يعين مورد جواز العمل في الظّنون الخاصّة بانضمام جريان اصالة عدم حجية الظنّ واصالة حرمة العمل به في الظّنون المشكوك فيها امّا الأول فقد تقدّم الكلام فيه وامّا الثاني فالحق انّ ما عدا الشّهرة من المرجّحات المتقدّمة اعني كون الظنون الخاصّة هي القدر المتيقن أو أقوى ظنّا أو ثابت الاعتبار في الجملة لا يليق بكفالة مئونة إفادة الحجيّة من حيث الخصوصيّة إذ لا مفهوم للمرجّحات المذكورة قضيّة ان التّرجيح لا يتمّ بدون التعيين والمدار في التّعيين على النفي والأثبات فلا يتأتى التعيين والتّرجيح بمجرّد الاثبات وامّا الشّهرة وان يليق بالكفالة المشار إليها لاقتضائها النّفى والأثبات فلا يتأتى التّعيين والتّرجيح بمجرّد الأثبات واما الشّهرة لكنها لا اعتبار بها في الاثبات فضلا عن النفي لفرض عدم ثبوت حجيّة الظنّ المستفاد من الشّهرة ولا سيّما في الأصول وان قلت إن الشّهرة غير قابلة أيضا للكفالة المشار إليها حيث إنها اعمّ من كون العمل بالظّنون الخاصّة من حيث الخصوصيّة وكونها من حيث حجيّة مطلق الظنّ لاحتمال كون عدم العمل بما عدا الظّنون الخاصّة من جهة وجود المانع وان كان المقتضى للعمل بالظنون الخاصّة هو نفس الظنّ لا خصوصيّة خبر الواحد مثلا قلت إن المقصود من جهة الخصوصيّة ليس خصوص خصوصيّة الاقتضاء بل ما يعم خصوصيّة انتفاء المانع وبعبارة أخرى المقصود من جهة الخصوصيّة كون الحجيّة الظنّ المستفاد من خبر الواحد مثلا بنفسه سواء كان هذا لاختصاص الظنّ المشار اليه بالاقتضاء ان كان المقتضى للحجيّة هو خصوص الظنّ المتقوّم بخبر الواحد
هامش
( 1 ) بعد القول باعتبار الخبر الصّحيح مع انّه لو اقتضى القطع بعدم الفرق القول بحجية الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة ( 2 ) لتم دعوى حجيتها تفصيلا لكنه خلاف المفروض إذ الكلام بعد فرض عدم ثبوت حجية تلك الظنون من حيث انّها هي
رسالة في حجية الظن — صفحة 103 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي