ورد أوّلًا في تفسير القضية الحقيقية والقضية الخارجية ، ثمّ ذكر جهات التي تمتاز الحقيقية عن الخارجية ، والأمور المترتّبة عليهما . وظاهر أنّها لا ترتبط بما نحن فيه ، كما لا يخفى . ثمّ ورد في أنّ الأحكام الشرعية مشروطة بموضوعاتها ثبوتاً وإثباتاً .
ومراده بالثبوت : أنّ القضية الحقيقية عبارة عن ترتّب حكم أو وصف على عنوان اخذ منظرة لأفراده المقدّرة وجودها ، فلا يمكن جعل الحكم إلّا بعد فرض الموضوع . فالحكم ثبوتاً مشروط بوجود الموضوع ، نظير اشتراط المعلول بوجود علّته . ومراده بالإثبات : مرحلة الإبراز وإظهار الجعل .
فقال قدس سره : إنّ الإبراز تارة لا يكون بصورة الاشتراط ، كما إذا قيل : « المستطيع يحجّ » . وأخرى يكون كذلك ، كما إذا قيل : « إن استطعت فحجّ » . ولكن لا يتفاوت الحال ؛ لأنّ مآل الشرط إلى الموضوع ، وبالعكس . والنتيجة واحدة ؛ وهي عدم تحقّق الحكم إلّا بعد وجود الموضوع والشرط .
نعم ، يختلف الحال بحسب الصناعة العربية ؛ لأنّ القضية إذا لم تكن مصدّرة بأداة الشرط تكون حملية طلبية أو خبرية ، وإن كانت مصدّرة بها تكون شرطية .
فينبغي أن يعلم محلّ الاشتراط ، والذي يقع الشرط عليه بحسب القواعد العربية في القضية الشرطية ، فيمكن تصوّراً أحد أمور :
إمّا يرجع الشرط إلى المادّة أو الهيئة التركيبية ، أو إلى المنشأ بتلك النسبة ، أو إلى المحمول المنتسب في رتبة الانتساب وفي الرتبة المتأخّرة رتبةً أو زماناً .
فاختار من بين هذه الوجوه رجوع التقييد إلى المحمول المنتسب بوصف كونه منتسباً . فالمقيّد في « إن جاءك زيد فأكرمه » وجوب الإكرام ، أو الإكرام الواجب ؛ لأنّ القضية الشرطية إنّما هي تعليق جملة بجملة أخرى ، ولا يستقيم ذلك إلّا بأن يرجع إلى مفاد الجملة الخبرية أو الطلبية ؛ وهو وجوب الإكرام أو الإكرام المتلوّن بالوجوب .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٩٨