تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الأمور غير الاختيارية التي لا بدّ من أخذها مفروض الوجود أوضح ، وإلّا يلزم تكليف العاجز . فظهر : أنّه لا وجه لدعوى إمكان الواجب المعلّق وتثليث الأقسام ، بل الواجب ينقسم إلى مطلق ومشروط ؛ لأنّ كلّ خصوصية لم تؤخذ مفروضة الوجود فالواجب بالنسبة إليها مطلق ، وإن اخذت مفروضة الوجود فالواجب بالنسبة إليها مشروط . والذي أوقع صاحب « الفصول » قدس سره فيما وقع هو وجوب المقدّمات المفوّتة قبل وجوب ذيها ، ولكن وجوبها لم يكن بملاك المقدّمية ، بل بملاك آخر . ثمّ ورد قدس سره في ملاكها ، فلاحظ « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ القائل بالواجب المعلّق لا يريد الفرق بين الزمان وسائر القيود ، بل يريد تقسيم الواجب المطلق إلى منجّز ومعلّق ، وقد عرفت أنّ الواجب المطلق الذي يكون الواجب المعلّق أحد مصاديقه يفترق عن الواجب المشروط ملاكاً وثبوتاً ، بحيث لا يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر . وحاصله : أنّ القيد تارةً يكون دخيلًا في نفس تعلّق غرض المولى ، بحيث لولا القيد لما كان له غرض أصلًا ، بل ربّما يكون مبغوضاً ، مثلًا شرب المُسهل إنّما يحسن للمريض إذا شربه بعد المنضج - مثلًا - فشرب المسهل لا يكون مطلوباً ومراداً مطلقاً ، بل مشروطاً وعلى تقدير شرب المنضج . وأخرى لا يكون القيد دخيلًا في أصل تعلّق غرضه ، بل يكون غرضه مطلقاً غير مقيّد ، وإنّما يكون القيد دخيلًا في تحصيل غرضه المطلق المحقّق . فالإرادة المطلقة محقّقة فعلًا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 178 - 196 .