فيتصوّره أوّلًا ، ثمّ يصدّق بفائدته ، فيريد البعث إليه في الغد ، فيبعثه كذلك . وأكثر الأوامر العرفية بالبعث إلى أمر استقبالي .
فالبعث يوجد الداعي في نفس المكلّف في الغد . وحيث إنّ البعث والدعوة إلى إيجاد أمر استقبالي فلا يكاد ينبعث إلّا في الوقت المضروب له . فالمكلّف إن كان مطيعاً ومنقاداً لا ينبعث بالبعث الاستقبالي إلّا في الظرف المعدّ له .
ومنها : أنّه لو أغمضنا عن ذلك كلّه فنقول : لعلّ منشأ ما ذكره قدس سره توهّم أنّ البعث والانبعاث أمران حقيقيان خارجيان ، مع أنّهما ليسا كذلك ، بل هما أمران اعتباريان . فإذا لم يكن البعث علّة للانبعاث خارجاً فلا يلزم محذور تخلّف المعلول عن علّته .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ إشكال شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره على الواجب المعلّق ، وكذا إشكال بعض مدقّقي عصر المحقّق الخراساني 0 مع التأييد الأنيق الذي حقّقه يراعة المحقّق الأصفهاني قدس سره غير وجيه ، ولا محذور في تصوير الواجب المعلّق .
هذا ، وقد سبق منّا أنّا مع ذلك غير محتاجين إلى تصوير الواجب المعلّق ؛ لما أشرنا : أنّ ذلك لأجل وجوب المقدّمات المفوّتة قبل وجوب ذيها ، وقد أشرنا إمكان إثبات وجوبها من غير احتياج إلى الواجب المعلّق ، فلاحظ .
الإشكال الثاني : وهو ما أورده المحقّق النائيني قدس سره في كلام طويل ، ذكر في خلاله مطالب كثيرة ، بعضها مربوط بواجب المعلّق وبعضها غير مربوط به « 1 » ؛ فإنّه
هامش
( 1 ) - قلت : وليعذرني المراجع الكريم في إيراد شقص آخر من مقال المحقّق النائيني قدس سره وعدم الاقتصار بذكر لبّ مقاله فيما يرجع بالمقام ؛ لأنّ ما أوردناه هو ترسيم ما حكاه عنه سماحة الأستاذ في مجلس البحث . [ المقرّر حفظه اللَّه ]