تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وبالجملة : اللَّه تعالى مريد للأشياء بالإرادة الذاتية الأزلية على نظام السببي والمسبّبي ، فلا تتأخّر الأشياء ولا تتجافى عن محالّها التي أريد إيجادها فيها ، وإلّا لزم تخلّف المراد عن الإرادة . فتحصّل : أنّ إرادته القديمة الأزلية تعلّقت بإيجاد أمور فيما لا يزال وفي هذا الزمان مثلًا . فظهر بالبرهان صحّة تعلّق الإرادة بأمر استقبالي ، فتدبّر . وأمّا الوجدان : فلما نشاهد بعين البصيرة من أنّا نريد أشياء في المستقبل ، مثلًا نريد إكرام الضيف عند مجيئه غداً ، فإن جاء في الغد فربّما لا نضيفه ونعتذر منه بأنّ القضاء والقدر حال بيننا وبين إرادتنا ، فالوجدان أصدق شاهدٍ على تعلّق الإرادة بأمر استقبالي ، فتدبّر . ومنها : أنّ ما ذكره قدس سره من مبدئية الشوق للإرادة دائماً ممنوع ؛ لما أشرنا إليه مكرّراً : أنّ كثيراً ما يريد الإنسان فعلًا ولا يشتاق إليه ، بل ربّما يكون مع الكراهة . مثلًا : إنّ الإنسان قد يريد قطع يده الفاسدة بدستور الطبيب الحاذق ؛ لما يجده من الصلاح لبدنه ، ولم يكن له اشتياق ، بل يكون له انزجار شديد عنه . وقد يشرب الدواء المرّ الذي يتنفّر عنه ؛ لعلمه بصلاح بدنه فيه ، إلى غير ذلك . فالاشتياق والإرادة بمعناهما المعروف قد يتخلّف كلّ منهما عن الآخر ؛ فقد تكون إرادة ولا شوق ، كما ربّما لا يشتاق إلى الحجّ ولكن يريده خوفاً من العذاب المتوعّد عليه في تركه . وقد يعكس فيكون له اشتياق ولا إرادة ، كما إذا علم بعدم قدرته عليه ، فهو لا يريده مع اشتياقه إليه . نعم كثيراً ما يكون الشوق سابقاً على الإرادة . والشاهد على أنّ الإرادة لم تكن مسبوقة دائماً بالشوق هو وجود الإرادة في المبادئ العالية والمجرّدات ؛ خصوصاً ذاته المقدّسة ، مع عدم وجود الشوق هناك ، لأنّ