فتحصّل : أنّ غاية ما يقتضيه البرهان نفي عدم تعصّي القوى عن إرادة النفس ، وتتّحد النفس معها إدراكاً ، وأنّى له ولعدم إمكان تعلّق إرادة النفس بأمر استقبالي ؟ ! فتدبّر . والذي ينبغي أن يقال - وعليه البرهان والوجدان - هو صحّة تعلّق الإرادة بأمر استقبالي ، كما يصحّ تعلّقها بأمر حالي :
أمّا البرهان فإجماله : أنّ البرهان قائم على أنّ اللَّه تعالى مريد ، وإرادته تعالى عين ذاته المقدّسة .
ولا وجه لما ذهب إليه بعض المحدّثين « 1 » من كون الإرادة من صفات الفعل ، جموداً بظواهر بعض الأخبار . وذلك لأنّه لو لم تكن واجدة لهذه الصفة الكمالية يلزم النقص في ذاته ؛ فيلزم التركيب ، فتدبّر .
كما لا وجه لأن يقال : إنّ الإرادة مفهوماً عبارة عن العلم بالصلاح ؛ لأنّه إن أريد بذلك : أنّ جميع صفاته تعالى لم تكن منحازة بعضها عن بعض وجميعها عن ذاته تعالى ، بل جميع صفاته يرجع إلى كماله الوجودي ، فنقول : إنّه لا يثبت ذلك كونها متّحدة مفهوماً ؛ وذلك لاختلاف الصفات بعضها مع بعض مفهوماً ، والمجموع مع الذات كذلك ؛ ضرورة أنّ مفهوم كونه عالماً غير مفهوم كونه قادراً ، وهكذا . . . فإذن :
مفهوم الإرادة غير مفهوم العلم ، فضلًا عن كونها العلم بالصلاح .
فالإرادة بأيّ معنى تكون فينا تطلق عليه تعالى ، وإن كانت خصوصية الموارد مختلفة ؛ فإنّ الإرادة فينا تصميم العزم والإجماع ، ولم تكن في ذاته تعالى كذلك . كما أنّ العلم كذلك ؛ فيطلق عليه تعالى أنّه عالم كما يطلق علينا العالم ، ولكن علمه تعالى عين ذاته المقدّسة وحضوري ، وعلمنا زائد على الذات وحصولي .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 11 ، التوحيد : 148 ، مرآة العقول 2 : 15 .