تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّه لا يعقل تعلّق الإرادة بحدّها بأمر استقبالي ، وكذلك تعلّق البعث به « 1 » ، انتهى بطوله . أقول : في كلامه الطويل مواقع للنظر : منها : أنّ حاصل ما ادّعاه قدس سره هو أنّ الإرادة التكوينية علّة تامّة لحركة العضلات ، فلو تعلّقت بأمر استقبالي يلزم انفكاك المعلول عن علّته ، ولم يقم برهاناً على ذلك لننظر فيه ونلاحظ مقدار دلالته ؛ لأنّ الذي أقام عليه البرهان ويكون معتضداً بالوجدان ، هو أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ، ومعناه : أنّ النفس واحدة شخصية ، لها درجات وكمالات وذوات منازل ، فهي مع كلّ قوّة عينها ، ولم تكن قوى النفس اموراً منفصلة عنها حتّى يسأل عن أنّها كيف ينفصل قوّة عن قوّة أخرى ؟ فللنفس مع وحدتها سلطنة وتصرّف في قواها ، بحيث تتّحد معها ؛ فهي التي تبصر وتسمع وتذوق وهكذا . ولذا تحمل إحداهما على الأخرى ، وهي التي تتخيّل وتتعقّل . فالنفس لها منازل ومراتب بعضها فوق بعض ، وتكون المرتبة النازلة ظهوراً للمرتبة السابقة ؛ فالقوى مراتب وجود النفس ، ولازم هذا الأمر هو : أنّ النفس إذا أراد شيئاً فلا بدّ وأن لا تتعصّى القوى عنها ، بل تطيعها وتتّحد هي بها ، إلّا إذا كان في القوّة فَلَج وفساد . وبالجملة : غاية ما يقتضيه البرهان على كون النفس في وحدتها كلّ القوى هي : أنّ النفس في محيط سلطنتها فعّال لما تشاء ؛ إذا أرادت التكلّم فمتكلّم ، وإذا أرادت الحركة فمتحرّك ، وإذا أرادت السكون فساكن ، وهكذا . . . ولا يستفاد من ذلك عدم إمكان تعلّق إرادتها بأمر استقبالي ، بل استفادة ذلك أجنبي ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 73 - 77 .