تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأمّا ما قاله الأستاذ قدس سره في المتن « 1 » من أنّ نوع الإرادات متعلّقة بأمر استقبالي ؛ لأنّ من يفعل شيئاً ، يريده أوّلًا ، ثمّ يشرع في إتيان مقدّماته ، فيأتي بذي المقدّمة . ولا فرق في عدم الاستحالة بين المدّة القليلة والكثيرة . ففيه : أنّ ما يكون تبعاً هو الشوق إلى المقدّمة ؛ فإنّه منبعث عن الشوق إلى ذيها ، ولكن حيث إنّ الشوق إلى ذيها لمّا لم يكن بالغاً حدّ نصاب الباعثية - لتوقّفه على مقدّمات - فلا محالة يقف في مرتبته إلى أن يمكن الوصول ؛ وهو بعد طيّ المقدّمات . فالشوق بالمقدّمة لا مانع من بلوغه حدّ الباعثية الفعلية ، بخلاف الشوق إلى ذيها . هذا كلّه في الإرادة التكوينية . وأمّا في الإرادة التشريعية - وهي إرادة فعل الغير منه اختياراً - فحيث إنّ المشتاق إليه فعل الغير الصادر باختياره فلا يكون بنفسه تحت اختياره ، بل بالتسبّب إليه بجعل الداعي إليه ؛ وهو البعث نحوه ، فيتحرّك القوّة العاملة نحو تحريك العضلات بالبعث إليه . فالشوق المتعلّق بفعل الغير إذا بلغ مبلغاً ينبعث منه الشوق نحو البعث الفعلي كان إرادة تشريعية ، وإلّا فلا . ومن الواضح : أنّ جعل الداعي للمكلّف ليس ما يوجب الدعوة على أيّ حالٍ ؛ إذ المفروض تعلّق الشوق بفعله الصادر منه باختياره ، لا قهراً عليه ، فهو جعل ما يمكن أن يكون داعياً عند انقياده وتمكينه ، وعليه : فلا يعقل البعث نحو أمر استقبالي ؛ إذ لو فرض حصول جميع مقدّماته وانقياد المكلّف لأمر المولى ، لما أمكن انبعاثه نحوه بهذا البعث ، وليس ما سمّيناه بعثاً في الحقيقة بعثاً ، ولو إمكاناً .
هامش
( 1 ) - يعني استاده المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 92 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى