تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولا فرق في ذلك بين كون المعنى الحرفي حكائياً - كالمثال المذكور - وبين كونها معنى إيجادياً . فالمتكلّم قبل استعمالها يقدّر المعاني والألفاظ في ذهنه ويرى أنّ مطلوبه لا يكون مطلوباً إلّا على تقدير ، فيوجده كذلك . وثالثاً : أنّ الذي يقتضيه التحقيق ويعاضده الوجدان : أنّ التقييد لا يحتاج إلى لحاظ مستأنف - ولو تبعاً - بل إذا لوحظ الشيء أوّلًا ، ثمّ عُقّب بذكر قيد أو قيود ، يحصل التقييد وإن لم تلحظ ثانياً . مثلًا قولك : « ضربت زيداً ، يوم الجمعة ، عند الزوال ، ضرباً شديداً » لم يلحظ في كلّ من التقييدات الجملة من الصدر بأن يلاحظ « ضربت زيداً » عند تقييده بيوم الجمعة ، ثمّ ملاحظة ذلك مقيّداً بكونه يوم الجمعة عند تقييده بعند الزوال ، وهكذا . وغاية ما هناك : لحاظ « ضربت زيداً » أوّلًا ، ويكفي ذلك في تقييده لو قارنه بالقيود . ومنها : أنّ هيئة الأمر والنهي بما أنّها إيجادي يمتنع عليها طروّ التقييد والتعليق ؛ لامتناع التعليق في الأمور التكوينية ؛ لأنّ أمرها دائر بين الوجود والعدم ؛ فكما أنّ تعليق الوجود في الأمور التكوينية مساوق للعدم ، فكذلك التعليق في الإيجاد ؛ لأنّه مساوق لعدم الإيجاد « 1 » . وفيه : أنّه خلط باب التكوين بباب التشريع وإسراء حكم الأمور التكوينية إلى الأمور الاعتبارية ، مع وجود الفرق بينهما . والتعليق إنّما يمتنع في الأمور الحقيقية التكوينية ، وأمّا الأمور الاعتبارية التي لم تشمّ رائحة الوجود فلا يجري عليه أحكام الوجود . وبالجملة : معنى التعليق في الإيجادي الاعتباري هو كون البعث والإلزام من
هامش
( 1 ) - راجع حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 493 .