وبعبارة أخرى : أنّ التقييد أو الاشتراط - حتّى في المعاني الاسمية - إنّما هو بلحاظٍ ثانٍ استقلالي ؛ إذ اللفظ لا تستعمل إلّا في معناه ولا يحكي إلّا عن نفس معناه ، فإذا وصف بوصف - كالعدالة في قولك : « رأيت العالم العادل » - فإنّما هو بلحاظ ثان ، هذا في المعنى الاسمي .
وقس عليه التقييد في المعنى الحرفي ، مثلًا الهيئة لا تستعمل إلّا في معناها المطلق ، لا في المعنى المشروط ، والتقييد يرد عليها في لحاظ آخر ؛ تقدّم أو تأخّر ، وعند ذاك تصير حال التقييد معنى اسمياً ؛ فلا منع من تقييده ، فتدبّر .
وثانياً : أنّه لا دليل على احتياج التقييد إلى اللحاظ الاستقلالي ، وإن كان لحاظه كذلك بمكان من الإمكان . وغاية ما يقتضيه الاعتبار هو أن يكون ملحوظاً ولو في ضمن الكلام الخبري في الجُمل الخبرية أو الكلام الإنشائي في الجمل الإنشائية . فعلى هذا يمكن تقييد المعنى الحرفي - الذي هو معنى الهيئة - عند الإلقاء .
وإيّاك أن تتوهّم من جواز تقييد المعنى الحرفي صحّة وقوع المعنى الحرفي مسنداً أو مسنداً إليه ؛ لوجود الفرق بينهما كما لا يخفى ، فتدبّر .
وبعبارة أخرى : الوجدان أصدق شاهدٍ على تقييد المعاني الحرفية في نوع المحاورات والتفهيمات ، بل قلّما يتعلّق الغرض بإفهام المعنى الاسمي بدون تفهيم المعاني الحرفية ، بل المطلوب الأوّلي في نوع المحاورات تفهيم المعاني الحرفية .
مثلًا : إذا أراد الإخبار عن كون زيد على السطح - مثلًا - وقال : « زيد على السطح » فهو كما يحكي عن زيد والسطح ، يحكي عن الكون الرابط - أي كون زيد على السطح - فهو يحكي عن المقيّد والقيد والتقيّد في عرض واحد ، من دون احتياج إلى لحاظ مستأنف ، بل حكايته عن زيد والسطح بلحاظ حكايته عن المعنى الحرفي والكون الرابط .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٦٨