وبالجملة : في بعض القيود وإن أمكن بتكلّف إرجاعه بوجهٍ إلى المادّة - كالاستطاعة - إلّا أنّه لا يمكن ذلك في بعض قيود اخر ، كما أشرنا ، فتدبّر .
فتحصّل ممّا ذكرنا : عدم استقامة مقال الشيخ قدس سره .
إشكالات وأجوبة
ولكن ذُكر إشكالات لامتناع رجوع القيد إلى الهيئة ، فلو تمّت تلك الإشكالات فلا بدّ من التمحّل والتجشّم بإرجاع القيد إلى الهيئة لبّاً ، وإلّا فلا بدّ من إبقاء القيد على ظاهره :
من الإشكالات : أنّ الهيئة معناها حرفي ، فتكون ملحوظة تبعاً ، فلا يمكن فيها التقييد والاشتراط ؛ لأنّهما إنّما يكونان فيما إذا لوحظتا مستقلّتين .
وبعبارة أخرى : معنى الهيئة بما أنّها من المعاني الحرفية مندكّة في متعلّقها غير ملتفت إليها مستقلّة ، والتقييد والاشتراط متوقّفان على اللحاظ الاستقلالي للمقيّد والمشروط « 1 »
. وفيه أوّلًا : أنّ التقييد أو الاشتراط في المعاني الحرفية إنّما هو بلحاظ ثانوي استقلالي ، بل وكذلك الحال في جميع القيود حتّى الاسمي منها ؛ وذلك لأنّ قولك :
« أكرم زيداً » حينما لم تقيّده بكونه عالماً لم يكن هناك وصف ولا اتّصاف ، ثمّ تلاحظه ثانياً وتوصيفه بأنّه عالم ، هذا في المعاني الاسمية .
وكذلك في المعاني الحرفية ؛ فإنّ الهيئة استعملت في معناها الحرفي عند الإلقاء ، ثمّ تلاحظ بالمعنى الاسمي ، فيرد عليه القيد .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 181 .