الوجودية ، ويجب تحصيلها عند إرادة امتثال ذيها . وبالجملة : قيد الأمر لو كان في ظاهر اللفظ فإنّما يرجع إلى المأمور به والمطلوب « 1 » ، انتهى .
وليعلم : أنّ هذا المقال منه قدس سره - مع جودة ذهنه ونقاوته - إنّما هو لأجل شبهة عرضت له ؛ وهي عدم إمكان تقييد الهيئة التي معناها حرفي ، وإلّا فهو قدس سره أجلّ شأناً وأرفع منزلة من أن يتعب نفسه الزكية ويرتكب هذه التمحّلات الباردة ، فكأنّه قدس سره وقع في ذلك بلازم مبناه ، من دون إمعان النظر في حقيقة الأمر .
وذلك لأنّه لو سلّمنا دخالة الاستطاعة في مصلحة الحجّ - كما ذكره - لكن هنا قيود لا يمكن إرجاعها إلى المادّة أصلًا . مثلًا : لو قال المولى : « من سرق يقطع يده » أو « من أفطر عمداً في شهر رمضان فعليه الكفّارة » ، فلازم ما أفاده : كون السرقة أو الإفطار عمداً دخيلين في مصلحة قطع اليد أو الكفّارة ، مع أنّه لا يعقل أن تكون السرقة أو الإفطار دخيلين في مصلحة قطع اليد والكفّارة ، بحيث يكون للقطع المتقيّد بالسرقة أو الكفّارة المتقيّدة بالإفطار عمداً مصلحة ؛ ضرورة أنّ الكفّارات والحدود والتعزيرات إنّما شرّعت للتأديب وإصلاح المجتمع ، بل لعلّ ذلك لتطهير المرتكبين في هذه النشأة ، فتدبّر .
ومن هذا القبيل الأمر بالمهمّ عند عصيان الأمر بالأهمّ ؛ فإنّه لا يمكن أن يقال :
إنّ عصيان الأمر بالأهمّ دخيل في مصلحة الأمر بالمهمّ ، كدخالة عدم إنقاذ العالم الورع الهاشمي مثلًا - في مصلحة الأمر بالمهمّ - وهو إنقاذ المسلم غير العالم الهاشمي - بل إنقاذه مطلوب من أوّل الأمر ، غايته : أنّه لا يمكن العبد إنقاذه مع إنقاذ العالم الورع الهاشمي - لعدم قدرته على إنقاذهما - فالمادّة غير متقيّدة ، والقيد راجع إلى الهيئة .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 48 / السطر 22 .