الجهة الثانية في حكم وجوب الواجب المشروط قبل تحقق شرطه
اختلف في كون الوجوب في الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه ، فعلياً أم لا ؟
ذهب المحقّق العراقي قدس سره إلى كونه فعلياً ، ومع ذلك فرّق بين الواجب المشروط ، والمعلّق ، والمطلق ، نشير إليه قريباً فارتقب .
وذهب المشهور إلى عدم فعلّيته « 1 » . والحقّ ما ذهب إليه المشهور . ولتوضيح ذلك نمهّد مقدّمة وهي أنّه كثيراً ما يدوم في الألسن ويقال : الإرادة التكوينية ، والإرادة التشريعية ، والغافل يتوهّم أنّ هنا قسمين من الإرادة مختلفين ذاتاً ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ؛ بداهة أنّه لم يكن لنا في اللّب والواقع سِنخان من الإرادة ، بل حقيقة واحدة تتعلّق تارةً : بوضع القانون فيعبّر عنها بالإرادة التشريعية ، وتتعلّق أخرى : بغيره فيعبّر عنها بالإرادة التكوينية ؛ والأولى دفعاً لتوهم الاثنينية أن يعبّر عن الأولى بإرادة التشريع وعن الثانية بإرادة التكوين .
وواضح أن إرادة التشريع من الأمور التكوينية ، فكما تحتاج إرادة الأكل أو الشرب إلى المبادئ فكذلك إرادة التشريع والتقنين محتاجة إليها .
فعلى هذا : تقسيم الإرادة إليها لم يكن لأجل خصوصية في ذات الإرادتين بل في متعلّقهما ، ولعلّ التقسيم كذلك لأجل بعض الفوائد المترتّبة عليه وإلّا يمكن تقسيم الإرادة بلحاظ المتعلّق إلى أقسام كثيرة لا تعدّ ولا تحصى .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 80 / السطر 10 ، كفاية الأصول : 121 .