فتارةً : يكون الفعل مع قطع النظر عن التكليف به حسناً ومقتضياً للأمر به ، أو قبيحاً موجباً للنهي عنه .
وأخرى : يكون الفعل على وجه لو أمر به وأتى به المكلّف امتثالًا لأمر المولى يصير حسناً ، فعند ذلك يأمر بالفعل أوّلًا تحصيلًا لموضوع الفعل الحسن ، ثمّ يُنبّه المكلّف بأن يأتي بالفعل المذكور على وجه الامتثال .
وثالثة : يكون الفعل حسناً على تقدير عدم الإلزام به ، فيختلف حكمه بحسب اختلاف مراتب عدم الإلزام .
ورابعة : يكون الفعل المقيّد بقيدٍ ذا مصلحة ملزمة على وجه يكون التكليف متعلّق كليهما .
وخامسة : يكون ذا مصلحة ، لكن على تقدير وقوع القيد لا على وجه التكليف .
فلا بدّ للحكيم لو قصد واحدة من تلك الصور أن يُعبّر عن مقصوده بلفظٍ يكون وافياً بمقصوده . فلو كان الأمر مشروطاً بشرط - بأن قال : « إن استطعت فحجّ » مثلًا - فيستفاد منه وجوب الفعل المتعقّب بالاستطاعة ، وحيث إنّ الدالّ عليه هو حرف الشرط الدالّ بحسب العرف واللغة على الملازمة بين الشرط والجزاء ، فالواجب هو الحجّ عند حصول الاستطاعة ، فلا يجب عند عدمه بمقتضى اللفظ ، فيكشف ذلك عن وجود المصلحة في الفعل المتقيّد بالقيد المذكور ، لكن على وجه كان وجوده غير متعلّق للتكليف .
وأمّا إذا عُبّر عن القيد المذكور لا على هذا الوجه - كأن يقول : « حجّ مستطيعاً » - يكشف ذلك عن وجود المصلحة في الحجّ المتقيّد بالاستطاعة ؛ بمعنى أنّ عدم التكليف ممّا لا مدخلية له في إيراث الفعل حسناً ، فتكون من المقدّمات
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٦٥