بضرورة من الدين ، بحيث لا تكون الصلاة ذات مصلحة بدون الطهارة . بل يمكن أن يقال : إنّ جميع القيود الراجعة إلى اتّصاف الموضوع بالصلاح قيود المادّة ، على عكس دعوى هذا المحقّق ؛ لأنّ الطهارة والستر والاستقبال وغيرها ليست كالآلات الفاعلية في إيجاد موضوع ذي صلاح بالضرورة ؛ لأنّ اتّصاف الموضوع بالصلاح إنّما هو عند وجدانه القيد .
نعم ، القيود الدخيلة في اتّصاف الموضوع بالمصلحة على نحوين :
فتارةً : يكون غرض المولى متعلّقاً به على الإطلاق - كان القيد موجوداً أم لا - فلا بدّ له من تحصيل الطبيعة المتقيّدة ولو بإيجاد قيدها .
وأخرى : لا يتعلّق غرضه المطلق به ، بل تعلّق غرضه على فرض حصول قيده ، فلا يريده مطلقاً ، فيرجع القيد إلى الهيئة .
فتحصّل : أنّ قيود المادّة على قسمين : فقد يكون الواجب مشروطاً بها ، وقد لا يكون مشروطاً بها . فلا بدّ لرجوع القيد لأحدهما دون الآخر من ضابط آخر ، وهو الذي ذكرناه ؛ من أنّه إذا كان غرضه مطلقاً فالقيد يرجع إلى المادّة ويكون الواجب مطلقاً ، وإذا كان غرضه مقيّداً بحصول قيد فالواجب مشروط به ، فتدبّر .
ذكر وإرشاد
قد ظهر لك بما ذكرنا : أنّ القيود الراجعة إلى الهيئة تخالف القيود الراجعة إلى المادّة لبّاً وفي متن الواقع ، ولا يمكن إرجاع قيد إحداهما إلى الأخرى .
ولكن يظهر من تقريرات شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره إرجاع جميع القيود إلى المادّة . قال في بيانه ما حاصله : أنّه على مذهب التحقيق تختلف المصالح والمفاسد في الأفعال الاختيارية بالوجوه والاعتبارات :