بحيث لولا القيد لم يكن له غرض أصلًا .
وأخرى لا يكون غرضه مقيّداً بقيد ، بل مطلق ، ولكن تعلّق بأمر مقيّد .
فإذا تصوّر المولى القسمين وصدّق بفائدتهما ، يريدهما ، فيبعث نحوهما ، وواضح : أنّ البعث إلى ما يكون القيد دخيلًا في أصل الغرض يكون مشروطاً ، بحيث لولا القيد لم يكن بعث . فالقيد الكذائي يرجع إلى الهيئة لا محالة ، ولا معنى لإرجاعه إلى المادّة .
كما أنّه إذا بعث إلى ما يكون القيد دخيلًا في حصول الغرض المطلق المحقّق يكون البعث مطلقاً ، والقيد يرجع إلى المادّة ، ولا معنى لإرجاعه إلى الهيئة . فللمولى عند ذلك أمره بالمقيّد ؛ بأن يأمر بالصلاة في المسجد ، فإن كان المسجد موجوداً فيصلّي فيه ، وإلّا فيجب بناء مسجدٍ والصلاة فيه . وليس له الأمر كذلك إذا كان القيد دخيلًا في أصل الغرض ، بل لا بدّ له أن يقول : إن كان المسجد محقّقاً فصلِّ فيه .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ القيود الراجعة إلى المادّة تخالف القيود الراجعة إلى الهيئة لبّاً وفي متن الواقع ، فلا يصحّ إرجاع قيود المادّة إلى الهيئة وبالعكس في مقام الإثبات .
نعم ، إن لم يمكن إرجاع القيد إلى الهيئة في مقام الإثبات لبعض الشبهات - مثل كون معنى الهيئة حرفياً وقلنا بأنّه غير قابل للتقييد - فلا بدّ وأن ترجع إلى الهيئة لبّاً وفي متن الواقع .
فبما ذكرنا كلّه ظهر ميزان الفرق بين الواجب المطلق والواجب المشروط ، وحاصله : أنّ الغرض في الأوّل مطلق متحقّق ، وفي الثاني مشروط ومعلّق على وجود القيد .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٦٢