إلى المادّة ، كما أنّه قد يكون راجعاً إلى الهيئة ، ولا معنى لرجوع القيد المربوط بأحدهما إلى الآخر ؛ وذلك لأنّ تعلّق الطلب والوجوب - مثلًا - على شيء لا بدّ وأن يكون لأجل غرض مترتّب عليه ، وإلّا يكون طلبه وتعلّق الوجوب به جزافياً .
فربّما يترتّب الغرض عليه بلا قيد وشرط ، فينحدر البعث عليه بلا قيد وعلى سبيل الإطلاق ، فيكون الواجب مطلقاً ؛ فيجب إتيانه ولو مع القيد .
وقد يترتّب الغرض عليه مع قيد ؛ لوجود الملاك فيه ، دون قيد آخر ودون عدم القيد أصلًا .
فعند ذلك تارةً يكون القيد دخيلًا في أصل تعلّق الغرض ، بحيث لو لم يكن القيد لم يكن له غرض أصلًا ، كإكرام الحاكم الظالم الجائي بلده ، حيث يخاف من ظلمه ؛ فإنّه لم يكن لأصل إكرامه غرض ومصلحة ، بل ربّما يكون الغرض والصلاح في إهانته ، ولكن مع ذلك إذا ورد في بلده يكون له غرض في إكرامه لدفع شرّ ظلمه عنه ؛ فإكرام الظالم ليس مطلوباً على سبيل الإطلاق ومن جميع الجهات ، بل إذا جاء بلده .
وأخرى لا يكون القيد دخيلًا في أصل الغرض ، بل يكون دخيلًا في حصول الغرض المحقّق ، وذلك كإكرامه العالم الورع الجائي بلده ، حيث يكون له غرض مطلق في إكرامه ؛ لدرك المثوبات الكثيرة المترتّبة على إكرام العالم الورع .
فغرضه عند ذلك مطلق محقّق ، لا يكون له حالة منتظرة ؛ ولذا يدعوه ويُرسل رسولًا نحوه ليدخل بلده ؛ فالقيد - وهو دخوله البلد - يكون دخيلًا في حصول الغرض في الخارج .
وبالجملة : غرض المولى يتصوّر على نحوين : فتارة يكون غرضه مقيّداً بقيد ،
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٦١