وفيه : أنّه قلنا غير مرّة وسيجيء في محلّه : إنّ الاستصحاب إنّما يجري إذا كان موضوع القضية المشكوكة عين القضية المتيقّنة عند العرف والعقلاء ، فإذا انطبق العنوان الذي تعلّق به الحكم على موجود خارجي ، بحيث يكون الموجود الخارجي عند العرف موضوعاً للحكم ، لا العنوان المأخوذ في لسان الدليل ، فإن تغيّر الموضوع ؛ بأن زال عنه بعض ما لا يكون دخيلًا في ماهية الموضوع لدى العرف ، بل يكون حالةً للموضوع عندهم ، ولكن احتمل دخالته في الحكم ، ولم يكن هناك دليل اجتهادي على الموضوع الفاقد ، فيصحّ أن يستصحب هنا ؛ لوجود أركان الاستصحاب بتمامه وكماله فيه .
وذلك مثل ما إذا انطبق عنوان « الماء المتغيّر » على ماء موجود في الإناء الخارجي ، يكون موضوع الحكم عند العرف نفس الماء ، ويحسب التغيّر من حالاته ، وحيث إنّه يحتمل أن يكون التغيّر واسطة للثبوت أو للعروض ، فيصحّ الاستصحاب ، ولم يعدّ ذلك من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ؛ لاتّحاد الموضوع في القضية المشكوكة والمتيقّنة عند العرف .
وأمّا إذا تعلّق الحكم على العنوان الكلّي المقيّد بقيد كالزمان أو المكان أو غيرهما - فحيث إنّ عنواني المقيّد وذات العنوان مختلفان ، بداهة أنّ عنوان الصلاة الموقّتة بالوقت مثلًا غير عنوان نفس الصلاة ، والمفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر عند العرف والعقلاء - فلا يكاد يصحّ استصحابه عند فقدان القيد ؛ لكون الموضوع في القضية المتيقّنة غير الموضوع في المشكوكة ، تسرية الحكم من الموضوع المتقيّد إلى الفاقد عن القيد من تسرية الحكم المتعلّق لموضوع إلى موضوع آخر .
إن قلت : مقتضى ذلك اختصاص جريان الاستصحاب بالموضوعات الخارجية دون الأحكام الكلّية ، مع أنّ دليل حجّية الاستصحاب عامّ .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 471
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٧١