الصلاة ما عدا الطهور ، حيث تكون مقصورة بحال التمكّن ، وتسقط عند التعذّر ، لا أنّ المقيّد يسقط ؛ لأنّ الصلاة لا تسقط بحال - أو أنّه ليس هذا ولا ذاك ، بل يكون القضاء واجباً آخر مغايراً لما وجب أوّلًا بحسب العنوان ، وليس هو ذلك الواجب بعينه ، وإنّما سقط قيده ؟ وجوه ، ثمّ ذكر الفرق بين الوجوه ، إلى أن قال : الإنصاف أنّه لا سبيل إلى أحد الوجهين الأوّلين ؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام :
« اقض ما فات »
« 1 » هو أنّ الواجب في خارج الوقت أمر آخر مغاير لما وجب أوّلًا ، وأنّ ما وجب أوّلًا قد فات ، وأنّ هذا الواجب هو قضاء ذلك .
وبالجملة : التعبير بالفوت لا يناسب الوجهين الأوّلين ؛ لأنّه عليهما لم يتحقّق الفوت ، بل كان ذلك الواجب هو بعينه باقٍ ، فيظهر منه : أنّ الواجب خارج الوقت أمر آخر مغاير لما وجب أوّلًا ومعنون بعنوان آخر « 2 »
. وفيه : ما لا يخفى ؛ لأنّ ما استظهره قدس سره لا يساعد عليه العرف والعقلاء ، بل يرون أنّ ما يقضيه خارج الوقت هو الذي فات منه . ومجرّد إطلاق الفوت على ما لم يأت به ، والقضاء على ما يأتي به لا يوجب أن يكون ما يأتيه خارج الوقت حقيقة أخرى غير مربوطة بما فات ، بحيث إنّه إن كانت للصلاة في الوقت شرائط وقيود ، لا تكاد تثبت لصلاة القضاء ، إلّا أن يدلّ دليل من خارج على اعتبارها فيها أيضاً ، وهو كما ترى « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 268 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 237 - 239 .
( 3 ) - قلت : وإن أحطت خبراً بما قرّرناه يظهر لك الخلل في الدليل الآخر الذي أقامه قدس سره على مقاله ، ولم يتعرّضه سماحة الأستاذ - دام ظلّه - وهو : أنّه ربّما يتحقّق الفعل زماناً بين وجوب الأداء ووجوب القضاء ، كما إذا لم يبق من الوقت مقدار ركعة ولم يتحقّق الغروب بعد ؛ فإنّه لم يكن مكلّفاً في هذا المقدار من الزمان إلى أن يتحقّق الغروب - لا بالأداء ، ولا بالقضاء - فيظهر منه أنّ المكلّف به خارج الوقت مغاير لما كلّف به أوّلًا ، فتأمّل ، لاحظ فوائد الأصول 1 : 239 .
لعلّ وجه النظر ظاهر ممّا ذكرنا ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان ، أضف إلى ذلك : أمره بالتأمّل ؛ فإنّه شاهد صدق على عدم تمامية الأمر عنده ، واللَّه العالم . [ المقرّر حفظه اللَّه ]