تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الموسّع هو الذي يكون ظرف إتيانه أوسع منه بدلالة الدليل ، كما أنّ المضيّق ما يكون ظرف إتيانه بمقداره بلسان الدليل ، فالأمر في الموسّع متعلّق بالطبيعة المحدودة بين الحدّين ، كالصلاة من دلوك الشمس إلى غروب الشمس أو مغربها ، وواضح : أنّ الفرد الواقع في آخر الوقت من مصاديق تلك الطبيعة ويصدق عليه أنّها صلاة واقعة بين الحدّين ، كما هو الشأن في سائر أفرادها . وغاية ما يقتضيه حكم العقل عند تضيّق الوقت لزوم إتيانه بخصوصه فوراً ، كما يرى تخيير المكلّف في إتيانه في ضمن أيّ حصّةٍ من الزمان عند سعة الوقت . والسرّ في ذلك هو : أنّ العقل يرى لزوم إطاعة المولى ولا يجوّز عصيانه ، فعند سعة الوقت يتخيّر المكلّف في اختيار أيّها شاء . وأمّا عند تضيّق الوقت فيدرك لزوم إتيانه فوراً . وكم فرق بين إتيان الشيء فوراً ، وبين كون الواجب مضيّقاً في لسان الشرع ! وكم له نظير في الواجبات « 1 » ! مثلًا : لو تعذّر أحد طرفي الواجب التخييري لا يصير الطرف الآخر واجباً تعيينياً ، وإن كان العقل يحكم بلزوم إتيانه معيّناً . وفي الواجب الكفائي لو لم يكن من يقوم به لا يصير واجباً عينياً على المكلّف ، وغايته حكم العقل بلزوم إتيانه بشخصه . والحاصل : أنّ الواجب المضيّق هو الذي كان في لسان الدليل كذلك ، كما أنّ الواجب التخييري أو الكفائي هو الذي يكون كذلك في لسان الدليل .
هامش
( 1 ) - قلت : ألا ترى أنّ الحجّ - مثلًا - بعد عام الاستطاعة يجب عليه في كلّ سنة فوراً ففوراً ؛ فلو عصى في سنة يجب عليه في السنة القابلة ، ومع ذلك لا يكون الحجّ واجباً مضيّقاً ؟ ! [ المقرّر حفظه اللَّه ]