فلا يكاد ينبعث في أوّله ؛ لأنّ المفروض أنّ الانبعاث متأخّر زماناً عن البعث ، فلا يمكن وقوعه في زمانه . نعم يمكن أن يتأخّر الانبعاث عنه بالزمان ولو قليلًا ، فيلزم عدم تطابق الصوم لأوّل الوقت « 1 »
. وفيه أوّلًا : أنّه لا دليل على لزوم تأخّر زمان الانبعاث عن البعث ، وإنّما يتأخّر عنه طبعاً ؛ فلو أمره المولى في أوّل الليل بالإمساك من طلوع الفجر بنحو الواجب المشروط ، ينبعث المكلّف من أوّل الفجر مع تعلّق الوجوب أيضاً في ذلك الوقت ، ولا إشكال فيه .
وبالجملة : لا دليل على تأخّر زمان الانبعاث عن البعث ، بل ربّما يتّحدان كذلك . وتأخّر الانبعاث عن البعث رُتبي ، نعم يتوقّف الانبعاث على العلم بالبعث قبل طلوع الفجر ، وهو غير تأخّر الانبعاث زماناً عن صدور البعث ، فتدبّر .
وثانياً : لو سلّم لزوم تأخّر الانبعاث عن البعث زماناً ، ولكن يمكن الأمر بالمضيّق قبل الوقت بنحو الواجب المعلّق ؛ بتعليق الواجب على دخول الوقت ، وأنّ الوجوب قبل الوقت فعلي .
فتحصّل : إمكان تصوير الواجب المضيّق ، وهو ما إذا كان الزمان المأخوذ في الواجب بقدره ، فلا نحتاج إلى تجشّم التأويل في تصوير الواجب المضيّق ، فتدبّر .
الجهة الثالثة : في أنّ التخيير في الواجب الموسّع بين الأفراد عقلي
إذا تعلّق الأمر بطبيعة في وقت موسّع ولها أفراد طولية ، فالعقل يحكم بأنّ المكلّف مخيّر في الإتيان بأيّ فرد منها ، وإيقاعها في كلّ حصص الزمان
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 281 .