توضيح ذلك يستدعي ذكر الصور المتصوّرة في الباب وملاحظتها وملاحظة ما ذكر فيها حتّى يتبيّن الحال .
وذلك لأنّ الأقلّ والأكثر : إمّا تدريجي الوجود ، كالتخيير بين تسبيحة وتسبيحات ، أو دفعي الوجود ، كالتخيير بين إعطاء دينار واحد أو دينارين دفعة واحدة للفقير .
وعلى أيّ تقدير : إمّا يكون للمولى غرض واحد مترتّب على الأقلّ وتوهّم تعلّقه بالأكثر ، أو غرضان .
وعلى الثاني : فتارة يكون بين الغرضين تزاحم في الوجود ، بحيث لو تحقّق أحدهما لا يكاد يتحقّق الآخر ، وأخرى لا يكون بينهما تزاحم في الوجود ، لكن تحقّقهما معاً مبغوض للمولى ، وثالثة لا يكون كذلك ، ولكن لا يريد إلّا واحداً منهما .
فهناك صور ، وعمدة البحث إنّما هو في الصورة الأولى ، وهي : ما إذا كان الأقلّ والأكثر تدريجي الوجود .
فقال المحقّق الخراساني قدس سره بما حاصله : إنّه يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر إذا فرض أنّ المحصّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر ، لا الأقلّ الذي في ضمنه ؛ بمعنى أن يكون لجميع أجزائه - حينئذٍ - دخل في حصول الغرض ، لا الأقلّ بخصوصه ، وإن كان الأقلّ لو لم يكن في ضمنه - بأن وجد مستقلًاّ - كان وافياً بالغرض أيضاً .
بل يرى قدس سره : أنّه لا محيص عن التخيير بينهما ؛ إذ تخصّص الأقلّ بالوجوب - حينئذٍ - يكون بلا مخصّص ، مع أنّ الأكثر بحدّه مثله على الفرض .
فأورد على نفسه : بأنّه إنّما يتمّ ذلك إذا لم يكن للأقلّ في ضمن الأكثر وجود على حدة ، كالخطّ الطويل الذي رسم دفعة بلا تخلّل سكون في البين ، وأمّا إذا كان
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 449
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٤٩