أحدهما » ؛ لأنّ القول بذلك خلاف ظاهر الأدلّة ، ولا يصار إليه ، بعد إمكان إبقاء ظاهر الأدلّة على حاله بأنّ الواجب هو هذا أو ذاك ، فتدبّر .
تذنيب : في أنّه هل يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر أم لا ؟
اختلفوا في جواز التخيير بين الأقلّ والأكثر ؛ فذهب بعض إلى إمكانه « 1 » ، وبعض آخر إلى امتناعه « 2 » ، وفصّل ثالث بين التدريجي والدفعي بالجواز في الأوّل دون الثاني ينبغي تحرير محطّ البحث والنزاع فيه حتّى يظهر أنّ بعض ما قيل في المقام خارج عن محطّ البحث وداخل في المتباينين :
فنقول : محطّ البحث والنزاع في جواز التخيير بين الأقلّ والأكثر إنّما هو إذا اخذ الأقلّ لا بشرط طرفاً للتخيير ، لا فيما إذا اخذ بشرط لا ؛ بداهة أنّه لو اخذ كذلك وبحدّه الخاصّ يكون مبايناً للأكثر ويكون التخيير بينهما من قبيل التخيير بين المتباينين ، ولا إشكال - كما لا خلاف - في تصوير التخيير عند ذلك ؛ وذلك لأنّ الخطّ المحدود بحدّ خاصّ - كذراع واحد - غير الخطّ المحدود بحدّ آخر - كذراعين - ويباينه ، وأمّا ذات الخطّ اللا بشرط غير المحدود بحدّ خاصّ قابل للصدق على ذراع وذراعين وهكذا ، فذراع واحد مركّب عقلي من أصل الذراع والمحدودية بحدّ خاصّ .
فإذا تمهّد لك محطّ البحث فالحقّ : امتناع التخيير بين الأقلّ والأكثر مطلقاً ؛ تدريجياً كان أم دفعياً ، إلّا في صورة من الدفعي ؛ وهو ما إذا رتّب غرض على الأكثر غير الغرض المترتّب على الأقلّ ، ولم يكن اجتماعهما مبغوضاً للمولى .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 103 / السطر 36 ، كفاية الأصول : 175 ، نهاية الأفكار 2 : 393 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 235 ، أجود التقريرات 1 : 186 .