منها بأمر غير ما للآخر ، ويكون كلّ واحد منهما مشخّصاً ومعيّناً لا إبهام فيه .
وحيث إنّ الغرض يحصل بفعل كلّ منهما يتوسّل في مقام الإفادة بلفظة « أو » ومرادفاتها لئلّا يلزم على المكلّف حرج في إتيان أحدهما المعيّن . ففي الوجوب التخييري واجبان مستقلّان ، ولكن لا يجب إتيانهما معاً .
والحاصل : أنّ من لاحظ الواجبات التخييرية في العرف والعقلاء يعتقد جلياً :
أنّه لا فرق بين البعث وآلته والمبعوث إليه في الواجب التخييري ، والواجب التعييني ، من حيث عدم البعث نحو المبهم ، ولكن الفرق بينهما بحسب الثبوت في أنّ الواجب التعييني بنفسه محصّل للغرض ليس إلّا ، بخلاف الواجب التخييري ، ويكون البعث في التعييني متعلّقاً بشيء بلا تعلّقه بشيء آخر ، وفي التخييري يكون بعثان متعلّقان بشيئين مع تخلّلهما بما يفيد معنى التخيير في إتيانه .
فإذا تبيّن لك شأن البعث في الواجب التخييري ، فالأمر في الإرادة التشريعية أيضاً كذلك ؛ بداهة أنّ هناك إرادتين مستقلّتين ، تعلّقت كلّ واحد منهما بواحد من الواجبين ، لا إرادة واحدة ، والإرادتان مسبوقتان بتصوّرين وتصديقين بحصول الفائدة بكليهما ، وشوقين كذلك أحياناً .
فظهر : أنّ الأمر في الواجب التخييري من ابتداء التصوّر إلى البعث لم يتعلّق بأمر مبهم واقعاً ، مثلًا : يتصوّر المولى أنّ عتق الرقبة في كفّارة الإفطار العمدي محصّل لغرضه فيصدّق بفائدته ، فيشتاق إليه أحياناً ، فيريده ، ويبعث نحوه . وحيث يرى أنّ غرضه كما يحصل بعتق الرقبة ، يحصل بصوم ستّين يوماً ، ولا جامع بينهما ، فينقدح في ذهنه مبادئ الإرادة بالنسبة إليه ، فيريده ، ويبعث نحوه أيضاً . ويستفاد من ذلك تخيير المكلّف إتيان أيّهما شاء ، فانكشف جلياً : أنّه لم يتعلّق التكليف في الواجب التخييري بإتيان أحدهما والجامع بينهما .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٤٦