تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

تصوير التخيير بين الأقلّ والأكثر ودفعه

إذا أحطت خبراً بما ذكرنا يظهر لك النظر في تصوير بعض الأعاظم - دام ظلّه « 1 » - التخيير بين الأقلّ والأكثر . وما أفاده - دام ظلّه - هو الذي أشار إليه المحقّق الخراساني قدس سره ، ولكنّه ببيان آخر ، حاصله : أنّه يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر فيما إذا كان الأقلّ والأكثر داخلين تحت طبيعة واحدة مشكّكة ، يكون ما به الاشتراك في الأفراد عين ما به الامتياز ، وذلك كالخطّ القصير والطويل إذا تعلّق بهما أمر ؛ فإنّ التخيير بين الفردين منه ممكن ؛ لأنّ الخطّ ما دام متدرّجاً في الوجود يوجد شيئاً فشيئاً ولا تعيّن له ، ويكون كأنّه منهما قابلًا لكلّ تعيّن ؛ فلا يكون محصّلًا للغرض ، وإنّما يكون محصّلًا له إذا تعيّن فرديته للأقلّ أو الأكثر ، وليس ذلك إلّا إذا انقطع مسيره إمّا على المرتبة القصيرة أو الطويلة . فالخطّ الممتدّ إنّما يكون محصّلًا للغرض إذا تعيّن بأحد الفردين ، وهو ليس إلّا بانقطاع مسيره ، فيمكن التخيير بينهما . وبالجملة : التفاوت بين الفردين من الخطّ وإن كان بالأقلّية والأكثرية ، ولكن صيرورتهما فردين للطبيعة ومُحصّلين للغرض غير ممكنة إلّا بتحقّق الفردية ، وهي متقوّمة بالمحدودية بالحمل الشائع . وقال - دام ظلّه - : إنّه يمكن أن يتصوّر قسم آخر للتخيير بين الأقلّ والأكثر ؛ وهو ما إذا كان كلّ من الأقلّ والأكثر محصّلًا لعنوان يكون ذاك العنوان محصّلًا للغرض ، وذلك كالتخيير بين القصر والإتمام في بعض الموارد ؛ فإنّه وإن امر بهما مخيّراً مع اختلافهما بالأقلّية والأكثرية ، ولكن أريد بهما شيء واحد - وهو التخشّع
هامش
( 1 ) - يعني به : استاذنا الأعظم البروجردي دام ظلّه . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .