والتخضّع بنحو العبودية المعلول لهما في كلّ مرتبة - ففي مثله أيضاً يجوز التخيير .
وبالجملة : كلّ واحد من القصر والتمام محصّل لعنوان واحد - وهو عنوان التخشّع والتخضّع لِلَّه تعالى الذي يترتّب عليه المصلحة - فالتخيير بين الأقلّ والأكثر في مثل هذه الموارد أيضاً ممكن « 1 »
. توضيح النظر هو : أنّ ما أفاده - دام ظلّه - أوّلًا : « أنّه لا تحقّق ولا تحصّل للخطّ ما دام متدرّجاً » إن أراد به : أنّ فرد الأقلّ من الخطّ بما أنّه أقلّ لا تحقّق ولا تحصّل له إلّا بانقطاع مسيره ، أو أنّ الخطّ لم يكن خطّاً ما لم ينقطع .
فإن أراد الأوّل فمسلّم ، ولكنّه خروج عن محطّ البحث في التخيير بين الأقلّ والأكثر ، ودخول في المتباينين ، كما أشرنا آنفاً .
وإن أراد الثاني ، ففيه : أنّه قبل تعيّنه للفردية يصدق عليه الخطّ حقيقة ، فلو كان لنفس القدر المشترك بين القصير والطويل أثر ، يترتّب عليه وإن لم يتعيّن بالطول والقصر .
وبالجملة : قوله - دام ظلّه - خلط للطبيعة اللا بشرط بالطبيعة بشرط لا ؛ لأنّ مقداراً من الخطّ غير المتعيّن بأحدهما كما يكون مصداقاً لطبيعة الخطّ يكون مصداقاً لذراع لا بشرط ؛ فلا بدّ وأن يحصل به الغرض ، وعند ذلك يكون الزائد عليه ممّا لا دخل له في حصول الغرض . نعم لم يكن مصداقاً لذراع بشرط لا ، وواضح : أنّه لم يكن ذلك محطّ البحث ، فتدبّر .
وأمّا ما ذكره - دام ظلّه - ثانياً ، فلم نكد نفهمه ؛ لأنّ النزاع لم يكن في حصول الغرض بواسطة العنوان ، بل في أنّ الغرض هل يحصل بالأقلّ أم لا ؟
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 188 .