للأقلّ وجود مستقلّ في ضمنه - كتسبيحة واحدة في ضمن تسبيحات ثلاث - فحيث يوجد الأقلّ بحدّه فبوجوده يحصل الغرض على الفرض ، ومعه لا محالة يكون الزائد عليه غير دخيل في حصول الغرض ، فيكون زائداً على الواجب ، لا من أجزائه حتّى يكون الأكثر هو الواجب .
فأجاب قدس سره : بأنّ الفرق غير فارق فيما نحن بصدده ؛ لأنّ الأقلّ إنّما يترتّب عليه الغرض إذا لم يكن في ضمن الأكثر ، وأمّا إذا كان في ضمن الأكثر يكون الغرض مترتّباً على الأكثر بالتمام .
وبالجملة : مجرّد الدفعية والتدريجية ليس ملاكاً في اتّصاف الأكثر بالوجوب وعدمه حتّى يقال : إنّ الأكثر لا يتّصف بالوجوب إلّا إذا لم يكن للأقلّ وجود مستقلّ ، كتسبيحة في ضمن تسبيحات ، بل الملاك في ذلك هو اشتراط محصّلية شيء للغرض بوجود أمر أو بعدمه ؛ فإن كان مشروطاً بذلك فهو الأكثر وإن وجد تدريجياً ، وإن كان مشروطاً بعدمه فهو الأقلّ كذلك « 1 » ، انتهى محرّراً .
وفيه : أنّ التخيير كذلك وإن كان صحيحاً ، ولكنّه خارج عن محطّ البحث - وهو التخيير بين الأقلّ والأكثر - ومندرج في التخيير بين المتباينين ؛ لمباينة الماهية بشرط شيء للماهية بشرط لا .
وبالجملة : اعتبار الأقلّ بحدّه غير الموجود في ضمن الأكثر ، وليس هذا إلّا اعتباره بشرط لا ، وهو مباين للأكثر ؛ بداهة أنّ الذراع بحدّه يباين الذراعين ، فيخرج عن موضوع البحث .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 175 - 176 .