فالقول بأنّ الواجب في الواجب التخييري هو الجامع بينهما ، ويكون التخيير بينهما بحسب الواقع عقلياً لا شرعياً ؛ معلّلًا بأنّ الواحد لا يصدر من الاثنين بما هما اثنان ، ما لم يكن بينهما جامع ؛ لاعتبار نحو من السنخية بين العلّة والمعلول ، كما يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره « 1 »
. غير وجيه ؛ لما عرفت : أنّ متعلّق التكليف في الواجب التخييري بعينه هو متعلّق التكليف في الواجب التعييني ، فلا إبهام ولا تردّد في البين حتّى يتشبّث بتصوير الجامع .
أضف إلى ذلك : أنّه - كما ذكرنا غير مرّة - لم يكن مجرى قاعدة « الواحد » الأمور الاعتبارية ، كما هو أوضح من أن يخفى ، بل مجراها البسيط الحقيقي الذي لا تشوبه رائحة الكثرة ، لا خارجاً ، ولا ذهناً ، ولا وهماً ، فالمتشبّث بها في أمثال المقام وضع الشيء في غير محلّه .
وعلى ما ذكرنا : لا إشكال في أنّ التخيير في الواجب التخييري بحسب الواقع شرعي لا عقلي ، كما لا يخفى .
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا - من إمكان تصوير الواجب التخييري - فلا وجه لرفع اليد عن ظواهر الأدلّة الدالّة على التخيير ، بارتكاب كون التكليف متعلّقاً بأحدهما ، أو الجامع بينهما ، أو تصوير إرادتين ناقصتين ، إلى غير ذلك ممّا ذكروه في المقام ؛ بداهة أنّه لا موجب لتلك التمحّلات إذا أمكن إبقاء الأدلّة على ظاهرها .
وإيّاك أن تتوهّم : أنّه لا فرق بين القول بما ذكرنا ، وبين القول بأنّ الواجب أحدهما ، بلحاظ أنّه لا فرق بين أن يقال : « أكرم هذا أو ذاك » وبين قوله : « أكرم
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 174 .