والآخر عند عدم وجود هذا - ولذا يكون الواجب التخييري نحو إرادة وجوبٍ متعلّق بهذا أو ذاك « 1 »
. وذلك لأنّ الكلام في إمكان تصوير الواجب ، والإشكال في أنّه كيف يعقل تعلّق الإرادة بأحدهما المبهم غير المعيّن ؟
فالحريّ أن يتصدّى قدس سره لرفع الإشكال : بأنّ الإرادة في الواجب التخييري لم تتعلّق بالمبهم والمردّد ؛ تامّةً كانت الإرادة ، أم ناقصة .
ولكنّه قدس سره عدل عن هذا وتصدّى لبيان الفرق بين الإرادة التخييري والتعييني ؛ بأنّ مقتضى الأوّل تعلّق إرادتين ناقصتين بشيء ، والثاني تعلّق إرادة تامّة به .
والجواب الحقيق عن الإشكال يتوقّف على ملاحظة حال البعث في الواجب التخييري أوّلًا ، ثمّ ملاحظة حال الإرادة :
فنقول : إنّ الوجدان أصدق شاهدٍ على أنّه لا فرق بين قول المولى لعبده أو غلمانه : « أكرم زيداً » وبين قوله : « أكرم زيداً أو عمراً » ، من حيث إنّ متعلّق البعث فيهما أمر غير مبهم ، بل معلوم مبيّن ، غاية الأمر : أنّ هناك بعثين ؛ تعلّق أحدهما بإكرام زيد ، والآخر بإكرام عمرو ، وحيث لم يرد إتيانهما معيّناً بخصوصه ، بل أراد إتيان واحد منهما ، توسّل بلفظة « أو » وما في معناها ، وتخلّلها في عبارته .
ففي الحقيقة : في الواجب التخييري بعثان ، أو بعوث ؛ تعلّق كلّ واحد منهما أو
هامش
( 1 ) - قلت : لاحظ « المقالات » 1 : 342 ، ذيل مبحث الترتّب ، وأشير إلى ذلك في « نهاية الأفكار » 1 : 391 . ولعلّ ما في « النهاية » أوضح ممّا في « المقالات » .
ولعلّه يمكن أن يوجّه مقاله قدس سره بنحو صحيح مع عدم ارتكاب نقصان الإرادتين ؛ بأن يقال : إنّ الإرادة المتعلّقة بشيء : تارة تقتضي وجود ذلك الشيء نفسه ليس إلّا ، وأخرى تقتضي إتيانه ، وفي صورة العدم تقتضي إتيان عدله ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]