ولا يخفى : أنّ ظاهر كلام هذا المحقّق يعطي أنّ المحذور في عدم تعلّق الإرادة الفاعلية بالمبهم إنّما هو استلزام الإرادة الفاعلية لتحريك العضلات ، ولا يمكن ذلك نحو المردّد المبهم ، وإلّا فلا محذور في تعلّق الإرادة الفاعلية بالأمر المبهم في حدّ نفسه .
وبالجملة : يرى المحقّق النائيني قدس سره : أنّ امتناع تعلّق الإرادة الفاعلية بالأمر المبهم ليس ذاتياً ، بل أمر عرضي ؛ لأجل استلزامه تحريك العضلات .
ولكن لا يخفى : أنّ الإشكال والمحذور المشار إليه إنّما هو لامتناعها في نفسها ولمبادئها ؛ لما أشرنا من أنّ الإرادة مسبوقة بالتصوّر والتصديق والشوق أحياناً ، ومحال أن يتعلّق شيء منها بالمبهم المردّد ، وبعبارة أخرى : الإرادة مسبوقة بالعلم والإدراك ، وهما لا يكادان يتعلّقان بأمر مبهم واقعي غير موجود .
نعم ، مفهوم أحدهما والمبهم ، له وجود وتحقّق ، ولكن الكلام لم يكن في مفهومهما ، بل في واقعهما ، ولا تحقّق لهما ، هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّه ذكرنا غير مرّة أنّه لم يكن لنا سنخان من الإرادة ، بل سنخ واحد ، غايته : أنّها إذا تعلّقت بالتشريع والتقنين يعبّر عنها ب « الإرادة التشريعية » ، وإن تعلّقت بأمرٍ غيره يعبّر عنها ب « الإرادة التكوينية » ، فالفرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية إنّما هو في المتعلّق ليس إلّا .
فإذن : وزان الإرادة التشريعية ، وزان الإرادة التكوينية ، وبالعكس ؛ فالفرق بينهما ممّا لا محصّل له . فما أفاده المحقّق النائيني قدس سره غير وجيه .
كما أنّ ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره غير مفيد ؛ لأنّه قال - مع إغلاق في العبارة - ما حاصله : إنّ الواجب التخييري سنخ إرادة ناقصة متعلّقة بكلّ واحد من الطرفين .
والمقصود ب « الإرادة الناقصة » هو : أنّها لا تسدّ العدم من جميع الجهات في الطرفين ، بل تسدّ العدم من بعض الجهات - أي يريد هذا عند عدم وجود الآخر ،
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٤٤