غير مرهون بالكلّية والجزئية والوحدة والكثرة ؛ ولذا قال الحكيم السبزواري : « بكلّ الأطوار بدا مقروناً « 1 » » « 2 »
. فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مقالة المخالفين لمقالة الرجل الهمداني هي تكثّر الطبيعة في الخارج بعدد الأفراد ، فتكون نسبة الطبيعي إلى الأفراد عندهم نسبة الآباء إلى الأبناء ، وعلّة مخالفتهم للرجل الهمداني هي لزوم محاذير :
منها : أنّه لو كانت الجهة الجامعة والقدر المشترك موجوداً في الخارج لزمت وحدة جميع الأفراد الخارجية وجوداً وماهيةً بالوحدة الشخصية العينية « 3 » ، فظهر :
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 23 .
( 2 ) - قلت : يعجبني ذكر عبارة صدر المتألّهين في المرحلة الرابعة من السفر الأوّل ؛ إيضاحاً للمقال ، قال : إنّ الماهية بما هي - أي باعتبار نفسها - لا واحدة ولا كثيرة ، ولا كلّية ولا جزئية ، والماهية الإنسانية - مثلًا - لمّا وجدت شخصية وعقلت كلّية ، علم أنّه ليس من شرطها في نفسها أنّه تكون كلّية أو شخصية ، وليس أنّ الإنسانية إذا لم تخل من وحدة أو كثرة ، أو عموم أو خصوص ، تكون من حيث إنّها إنسانية إمّا واحدة أو كثيرة ، أو عامّة أو خاصّة . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 3 ) - قلت : اكتفى سماحة الأستاذ - دام ظلّه - بذكر هذا المحذور فقط ، ولكن يعجبني أيضاً ذكر المحاذير التي أوردها صدر المتألّهين في تعليقته على « إلهيّات الشفاء » ؛ مزيداً للإفادة والاستفادة ، فقال : لو كان الكلّي الطبيعي موجوداً بعينه واحداً بالعدد في أشخاص كثيرة في الخارج لزم :
إمّا اجتماع الأضداد في موضوع واحد وهو محال ؛ لأنّ هذه الأشخاص توصف بصفات متفرّدة غير مضافة ، كالسواد والبياض والحلاوة والمرارة والعلم والجهل ، أعني الصورة المطابقة للواقع والصورة المخالفة ، وكلاهما وجوديان بينهما غاية الخلاف ، فالتقابل بينهما تقابل التضادّ ، واللازم محال .
أو اجتماع المتقابلين بالعدم والملكة في موضوع ؛ لاتّصاف بعضها بالحركة وبعضها بالسكون ، وكذا بعضها موصوف بالعلم وبعضها بالجهل ، وهو أيضاً محال .
أو اجتماع المتقابلين بالتضايف ؛ لكون بعض الأفراد أباً وبعضها ابناً للأب ، فيلزم كون إنسان واحد أباً لنفسه وابناً له .
والتوالي الثلاثة بأسرها باطلة ، فكذا المقدّم ؛ وهو كون الإنسانية - مثلًا - واحدة بالعدد .
ثمّ إن كان حال الجنس عند الأنواع ، حال النوع عند الأشخاص - في كونه واحداً بالعدد موجوداً في كثيرين - يلزم ما هو أشنع وأفحش ؛ وهو اجتماع الأمور المتقابلة الذاتية ، فضلًا عن المتقابلة العرضية ؛ إذ في الأوّل كان يلزم أن تكون ذات واحدة موصوفة بعرض ومقابله ، وهنا يلزم أن تكون ذات واحدة ذاتاً ومقابل تلك الذات ؛ فيكون حيوان واحد بالعدد ناطقاً وغير ناطق ، بل إنساناً وغير إنسان ؛ لأنّ النوع والفصل واحد في الوجود والجعل ، والفطرة السليمة حاكمة باستحالة اجتماع الأعراض المتقابلة - كأعراض زيد وأعراض عمرو - في موضوع واحد ، فضلًا عن اجتماع ذاتيات متقابلة فيه ، انتهى ، لاحظ تعليقات صدر المتألّهين على إلهيات الشفاء : 189 - 190 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]