متوجّهاً إلى تلك الجهة الجامعة بعينها « 1 » ، انتهى محرّراً .
قلت : ولا يخفى أنّ ما ذكره قدس سره في الحصص لا يخلو عن اندماج ، ولعلّه يشير إلى ما ينقل عنه تلامذته وكان معروفاً عندهم ، وهو : أنّ للطبيعي حصصاً كثيرة بعدد الأفراد تتّحد معها ، وتكون نسبة الحصص إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء ، وهناك شيء آخر يكون جدّهم وأب الآباء ، وهو القدر المشترك والجهة الجامعة بين الحصص ، ويكون لهذه الأمور تحقّق ووجود في الخارج ، أي : يكون في الخارج ثلاثة أمور : الأفراد والحصص وأب الآباء .
فالمحقّق العراقي قدس سره قد جمع بين مقالة الرجل الهمداني - الذي صادفه شيخ الرئيس بمدينة همدان ، القائل بأنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده كنسبة أب واحد بالنسبة إلى أولاده - وبين ما هو المعروف في ردّه .
فقد تسلّم قدس سره مقالة الهمداني والإشكال عليها ، وهو عجيب ؛ فكأنّه لم يتفطّن لحقيقة مقالته ، وما يلزمها ، وعلّة مخالفة شيخ الرئيس والحكماء بعده إيّاه ، فينبغي الإشارة الإجمالية إلى مقال الهمداني ، وما أورد عليه ، ثمّ الإشارة إلى ما في كلام هذا المحقّق :
أمّا مقال الرجل الهمداني - كما عليه فهم كثير من القوم - فهو وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ؛ بمعنى أنّ ما به الاشتراك بين الأفراد والجهة الجامعة بينها موجودة ومتحقّقة في الخارج بنعت الوحدة ، ونسبة ما به الاشتراك إلى الأفراد ، نسبة موجود واحد متلبّس بألبسة مختلفة متلوّنة ، فطبيعي الإنسان - مثلًا - له تحقّق في الخارج بنعت الوحدة ، والكثرة لاحقة عليه عرضاً .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 و 2 : 384 .