واستدلّ على مقاله رأى أنّه بديهي ، حيث قال : هل بلغ من عقل الإنسان أن يظنّ أنّ هذا موضع خلاف بين الحكماء « 1 »
؟ ! فعلى هذا : تكون نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة أب واحد إلى أبناء متعدّدة .
وربّما يستدلّ لما توهّمه الهمداني تارة : بأنّه في صورة توارد علّتين أو أكثر على معلول واحد - كما قد يتّفق ذلك في الفواعل الطبيعية ، كتأثير بندقتين أو أكثر في قتل شخص واحد ، أو تأثير قوى أشخاص في رفع حجر ، أو تأثير الشمس والنار في حرارة الماء ، إلى غير ذلك من الأمثلة المعروفة - لا يكاد يمكن استناده إلى كلّ واحد منها ؛ للزومه صدور الواحد من الكثير ، ولا يصحّ استناده إلى واحد منها دون الآخر ؛ للزومه الترجيح بلا مرجّح ، ولا إلى أحدهما المردّد ؛ لعدم وجود له في الخارج ؛ فلا بدّ وأن يستند المعلول الكذائي إلى الجهة المشتركة والقدر الجامع بين العلل ؛ فيستنتج من ذلك : أنّ القدر الجامع والجهة المشتركة لها تحقّق في الخارج ، وهذا معنى كون الطبيعي كأب واحد بالنسبة إلى الأبناء ؛ أي تكون الجهة الجامعة بنعت الوحدة موجودة في الخارج .
وأخرى : بأنّه لا شكّ في أنّه ينتزع من أفراد الإنسان ومصاديقه الموجودة في الخارج - مثلًا - عنوان الإنسانية ، والواحد لا يكاد ينتزع من الكثير بما هو كثير ؛ فلا بدّ وأن يكون هناك شيء واحد موجود في الخارج لينتزع منه العنوان الواحد ، ويكون العنوان الواحد والطبيعي مرآة له ومنتزعاً منه ، وليس هو إلّا الجهة الجامعة والقدر المشترك بين الأفراد « 2 » . هذا غاية التقريب في مقالة الرجل الهمداني .
هامش
( 1 ) - راجع رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل ابن سينا : 1 : 471 ، الحكمة المتعالية 1 : 273 .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 72 .