ذو أفراد يكون كلّ فرد منه مشتملًا على مرتبة من الطبيعي غير المرتبة التي يشتمل عليها الفرد الآخر ، ومن هنا تتصوّر للطبيعي حصص عديدة حسب تعدّد الأفراد ، كلّ حصّة منه تقارن خصوصية المصداقية ، ويمتاز الأفراد بعضها عن بعض بالخصوصيات المصداقية ، مثلًا : الإنسانية الموجودة في ضمن زيد بملاحظة تقارنها لخواصّه ، غير الإنسانية الموجودة في ضمن عمرو المقارنة لخواصّه ، وهكذا ، ولذا تتحقّق حصص من الإنسانية : حصّة مقارنة لخواصّ زيد ، وحصّة مقارنة لخواصّ عمرو ، وهكذا .
ولا ينافي ذلك اتّحاد تلك الحصص بحسب الذات والحقيقة ، وكون الجميع مندرجة تحت جنس وفصل واحد من حيث صدق « حيوان ناطق » على كلّ واحدة من الحصص . وهذا هو المراد من الكلمة الدارجة بين أهل الفن ب « إنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأولاد ، لا كنسبة أب واحد إلى الأولاد » « 1 » ، أنّ مع كلّ فرد أباً من الطبيعي غير الأب الذي يكون في الآخر ، وتكون الآباء مع اختلافها وتباينها في المرتبة متّحدة ذاتاً ومندرجة تحت جنس واحد وفصل فارد متحقّق ، ولا مانع من وجود الجهة المشتركة في الحصص « 2 »
. ثمّ قال قدس سره : إنّ عدم سراية الطلب إلى الحصص إنّما هو بالنسبة إلى الحيثية التي بها تمتاز الحصص الفردية بعضها عن البعض الآخر ، المشترك معه في الجنس والفصل القريبين .
وأمّا بالنسبة إلى الحيثية التي تشترك فيها هذه الحصص ، ويكون بها قوام
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 8 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 99 .
( 2 ) - قلت : يظهر ممّا ذكره عند الجواب عن إشكال يورده على نفسه أنّ الجهة المشتركة عبارة عن الجهة الخارجية . [ المقرّر حفظه اللَّه ]