وليت شعري ما الداعي إلى تصوّر الآمر الطبيعة مرآةً للخارج مع القطع بخلافه ، كما يراه المحقّق العراقي ؟ !
وأسوأ منه ما ذكره شيخنا العلّامة - ماهيت خارج ديده - فإنّه قدس سره لو لم ينضمّ إليه القطع بالخلاف - كما صرّح به المحقّق العراقي - فلازمه : أنّه ترى الصلاة الخارجي ، فنقول : إذا رؤيت الصلاة الخارجي - مثلًا - في قوله : « صلّ » ، وحيث إنّ العنوان فانٍ في المعنون ، فلا معنى للبعث نحوها ؛ لاستلزامه إيجاد ما هو موجود ، فتدبّر .
ذكر وتعقيب
قال المحقّق الأصفهاني قدس سره : التحقيق يقتضي كون متعلّق الأمر الفرد بمعنى وجود الطبيعة ، فأوضحه بأنّ طبيعة الشوق من الطبائع التي لا تتعلّق إلّا بما له جهة وجدان وجهة فقدان ؛ إذ لو كانت موجودة من كلّ جهة كان طلبها تحصيلًا للحاصل ، ولو كانت مفقودة من كلّ جهة لم يكن طرف يتقوّم به الشوق ؛ لأنّه - كالعلم من الصفات ذات الإضافة - لا يتشخّص إلّا بمتعلّقه ، بخلاف ما لو كان موجوداً من حيث حضوره للنفس مفقوداً من حيث وجوده الخارجي ، فالعقل يلاحظ الموجود الخارجي ؛ فإنّ له قوّة ملاحظة الشيء بالحمل الشائع ، كما له ملاحظة الشيء بالحمل الأوّلي ؛ فيشتاق إليه ، فالموجود بالفرض والتقدير مقوّم للشوق ، لا بما هو هو ، بل بما هو آلة لملاحظة الموجود الحقيقي ، والشوق يوجب خروجه من حدّ الفرض والتقدير إلى الفعلية والتحقّق ، وهذا معنى تعلّق الشوق بوجود الطبيعة ، لا كتعلّق البياض بالجسم . . . إلى آخر ما ذكره « 1 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 256 .