تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أنّ المطلوبية لنفس الطبيعة أو جزء منها ، فللآمر أن يتصوّر الطبيعة ويصدّق بفائدتها ويريدها ، ثمّ يبعث نحوها ، ويفهم العرف من البعث إليها إيجادها خارجاً ؛ لوضوح أنّ الطبيعة قبل وجودها خارجاً ليست طبيعة وماهية ، بل ليست هناك إلّا مجرّد تصوّر وتخيّل ، فلا تكون مطلوبة ولا متعلّقة للبعث ، كما أنّ الموجود الخارجي أيضاً كذلك لا يتعلّق به الطلب ؛ لأنّ الخارج ظرف السقوط ، لا ظرف الثبوت ، فالموضوع للأثر وإن كان هو الموجود الخارجي ، لكنّه غير مطلوب ؛ لكون الخارجي بما هو كذلك غير قابل للتعقّل ، وأمّا الوجود الذهني فلم يكن مطلوباً أيضاً ؛ لعدم تعلّق الغرض به ، كما لا يخفى . وبالجملة : المطلوب الحقيقي والمنشإ للأثر غير موجود في الذهن ، وما يتعلّق به الإرادة والأمر - وهو الوجود الذهني - غير مطلوب حقيقة ، فيجعل غير المطلوب قنطرة ووسيلة لمطلوبه النفسي ، فيبعث نحو الطبيعة ؛ فيفهم العرف من ذلك لزوم تحصيلها وإيجادها ، فتدبّر . وبما ذكرنا يظهر : أنّ ما ربّما يقال : إنّ ما تقوم به المصلحة ويترتّب عليه الأثر هو المطلوب ومتعلّق الأمر « 1 » ، غير صحيح ، بل محال أن يكون القائم به المصلحة مأموراً به ؛ بداهة أنّ ما يترتّب عليه الأثر ، الموجود الخارجي ، والموجود في الذهن لم يكن كذلك ، نعم ، يلاحظ المولى أنّ الأثر يترتّب على الموجود الخارجي ، وحيث إنّه لا يعقل الأمر به بعد وجوده فيتصوّر نفس الطبيعة ويبعث بالطلب نحوها ويريد إيجادها خارجاً . فتحصّل : أنّ البحث عقلائي ؛ فلا بدّ من ملاحظة ديدن العقلاء وبنائهم في
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 382 .