تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أوامرهم ونواهيهم عليه ، ولو تأمّلت حالهم تراهم إذا أدركوا أنّ ماهية من حيث هي فيها مصلحة إمّا مجرّدة ، أو هي مع الخصوصيات - من الشرط وعدم المانع ونحوهما - فيلاحظوها على ما هي عليها محصّلة للغرض ، وحيث يرون أنّ الماهية بوجودها الخارجي محصّلة لغرضهم يبعثون بالهيئة نحوها يريدون إيجادها ، ومن الواضح : أنّ ما يتعلّق الأمر به غير منشأ للأثر ، ولكن حيث يمكن أن يتوسّلوا بمطلوبهم بهذا النحو فيوجّهون الطلب نحوها يريدون تحقّقها وإيجادها ، فما يترتّب عليه الأثر هو الذي يوجده المكلّف في الخارج ؛ سواء قلنا بأصالة الوجود أو الماهية . فبعد ما ظهر لك أنّ قولهم : « إنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي » أجنبي عمّا نحن فيه ؛ لصحّة لحوق كثيرٍ من الأشياء بها ، وعرفت : أنّ متعلّق الأمر والطلب غير ما هو المحصِّل للغرض وما قام به المصلحة ؛ بداهة أنّ الواجد لهما هو الموجود الخارجي الذي يوجده المكلّف . فإذن نقول : لا وجه لرفع اليد عمّا هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء ، فلا معنى لأن يقال : إنّه إذا قال المولى لعبده « اسقني الماء » ، فمعناه : أوجد وجود الماء ، بل غاية ما يفهم منه هي إتيان الماء خارجاً ، ومعنى إتيانه خارجاً هو إيجادها ، وكم فرق بين دلالة البعث والأمر على شيء ، وبين كونه لازماً للبعث والأمر عرفاً ؟ ! والذي أوقع الأعلام فيما وقعوا ، وارتكبوا خلاف ما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء ، وقال بعضهم بأنّ المراد بالماهية المطلوبة وجودها السعي ، كما قال آخر : إنّ المراد أنّ الماهية - بما هي هي - مرآة للخارج باللحاظ التصوّري مع العلم بخلافه ، وكما قال ثالث : بأنّ المراد الماهية التي رأت الخارج ( ماهيت خارج ديده ) . إنّما هو لمحذور عقلي توهّموه ، فبعد ما عرفت عدم كونه محذوراً في المسألة فسهل لك التصديق بما عليه ارتكاز العرف والعقلاء .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 415 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى