تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ولكنّه خلاف المتبادر من الأوامر الصادرة من الموالي العرفية بالنسبة إلى عبيدهم وأولادهم ، بل خلاف الوجدان والضرورة ؛ بداهة أنّه لا ينقدح عند الأمر بالطبيعة خصوصيات المصاديق ، بل ربّما تكون المصاديق عند الآمر مغفولة عنها . فظهر : أنّ الذي يقتضيه الوجدان - كما عليه العرف والعقلاء في الأوامر الصادرة من الموالي العرفية - هو أنّ متعلّق الأمر نفس الطبيعة ، من دون لحاظ الخصوصيات ، فلا بدّ من ملاحظة البرهان المدّعى في المقام على خلاف ما عليه ارتكاز العقلاء ووجدانهم . فحان وقت التنبّه على المورد الثاني - وهو قول الحكماء : « إنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي » « 1 » - فنقول : ليس مرادهم ما زعموه من أنّ الماهية من حيث هي ليست بموجودة ولا معدومة ، ولا محبوبة ولا مطلوبة ، إلى غير ذلك ، بل مرادهم : أنّ الماهية في مرتبة ذاتها ليست إلّا ذاتها وذاتياتها ، بحيث يسلب عنها جميع الخصوصيات الخارجية عنها ؛ ولذا يقولون : إنّ التناقض منتفٍ عن المرتبة « 2 » . فالطبيعة والماهية في مرتبة ذاتها ليست إلّا نفسها وأجزاءها ، فالوجود والعدم ، والحبّ والبغض ، والطلب والإرادة ، وغيرها من اللواحق تسلب عن مرتبة ذات الطبيعة وذاتياتها ، ولم تكن نفسها ولا جزء منها ، بل الطبيعة في مرتبة ذاتها خالية عن تلك القيود واللواحق برمّتها . ولكن لا ينافي ذلك عروض الوجود والعدم ، وتعلّق الأمر بها أو النهي عنها ؛ بداهة أنّ القائل بلحوق الأمر والطلب وعروضه على الطبيعة لا يريد إثبات
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 2 : 4 - 8 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 93 - 95 . ( 2 ) - راجع الحكمة المتعالية 2 : 4 - 5 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 93 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 413 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى