تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
مرآة للخارج متعلّقة للطلب ، ونحوه ما ذهب إليه شيخنا العلّامة ، فلا بدّ أوّلًا من ملاحظة الوجدان في متعلّقات الأوامر الصادرة من الموالي العرفية إلى عبيدهم وغلمانهم ، ثمّ ملاحظة حكم العقل والبرهان المدّعى على خلاف ما عليه العقلاء ، فالكلام يقع في موردين : المورد الأوّل : فيما يقتضيه الوجدان ، لا يخفى : أنّه لو خلّينا وأنفسنا عن المطالب العقلية ، ولاحظنا الأوامر الصادرة من الموالي العرفية إلى عبيدهم وغلمانهم ، نرى أنّ المولى قبل الأمر والبعث يلاحظ الماهية المأمور بها أوّلًا ، ثمّ يبعث نحوها ، وإلّا يلزم تعلّق الأمر والبعث بالمجهول المطلق . ومن الواضح : أنّ لقوله : « أكرم العالم » مثلًا مادّة وهيئة ، والمتبادر من المادّة - كما يقتضيه تصريح أهل اللغة أيضاً - هي نفس الطبيعة ، والهيئة وضعت للبعث إليها اعتباراً ، نظير إشارة الأخرس . فالهيئة إنّما تدعو إلى نفس الطبيعة ، فدعوتها إلى الخصوصيات الفردية إمّا تكون إلزامية قهرية ، أو اختيارية إرادية . لا سبيل إلى الأوّل - كما هو واضح - فلا بدّ وأن تكون دعوتها باختيار واستشعار ؛ فلا بدّ وأن يلاحظها الآمر ، والمفروض أنّه لم يلحظ الآمر إلّا نفس الطبيعة التي تكون محصّلة للغرض ، دون الخصوصيات الفردية غير الدخيلة في الغرض . وحديث نشوء إرادة الخصوصيات من الإرادة المتعلّقة بنفس الطبيعة ممّا لا أساس له ، كما تقدّم . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الآمر عند لحاظه نفس الطبيعة ينتقل ذهنه إلى الخصوصيات - إمّا تفصيلًا أو إجمالًا - فيبعث نحوها ، نظير وضع العامّ والموضوع له الخاصّ .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 412 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى