الماهيات الأصلية ؛ لأنّ كلًاّ من الطائفتين يرى أنّ الآمر يبعث نحو الطبيعة ويريد إيجادها ، وأمّا نفس الطبيعة بدون الوجود فلا تكون منشأ للأثر عند جميعهم ؛ حتّى القائلين بأصالة الماهية ، فتدبّر .
دفع توهّم عدم كون نفس الطبيعة متعلّقة للأمر
ظهر لك ممّا ذكرنا : أنّ متعلّق الأمر نفس الطبيعة - من حيث هي - يراد إيجادها في الخارج ، ولكن يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره : أنّها من حيث هي هي لم يكن متعلّقة للأمر ، بل الطبيعة بوجودها السعي بما هو وجودها - قبالًا لخصوص الوجود - متعلّقة للأمر ، وإن كان ذاك الوجود لا يكاد ينفكّ في الخارج عن الخصوصية ؛ قبالًا لوجودها المخصوص « 1 »
. ويظهر من المحقّق العراقي قدس سره : أنّ معروض الطلب ومتعلّقه الطبيعة بما هي مرآة للخارج ويرى بها عين الخارج باللحاظ التصوّري ، مع العلم والتصديق بخلافه ؛ لما يرى أنّها غير موجودة في الخارج « 2 »
. وقريب من ذلك ما يظهر من شيخنا العلّامة الحائري قدس سره ؛ فإنّه كان يقول في مجلس الدرس مكرّراً : إنّ متعلّق الأمر « طبيعت خارج ديده » . ومنشأ هذه الأقوال منهم زعمهم - وقد صرّحوا بذلك أيضاً - أنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، لا مطلوبة ولا مبغوضة ، ولا متعلّقة للأمر أو النهي ، ولذا ذهب المحقّق الخراساني قدس سره إلى أنّ الماهية بوجودها السعي متعلّقة للأمر ، كما ذهب المحقّق العراقي قدس سره إلى أنّها بما هي
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 171 .
( 2 ) - بدائع الأفكار 1 : 204 ، نهاية الأفكار 1 : 380 .