تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا في المراد بتعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد فنقول : الحقّ كون متعلّق الأمر نفس الطبيعة « 1 » ، لا الفرد منها ؛ وذلك لأنّه لا إشكال في أنّ الآمر العاقل الملتفت قبل أمره وبعثه إلى أمر لا بدّ له من أن يتصوّر المتعلّق بجميع ما يكون محصّلًا لغرضه ، فإن كانت نفس الطبيعة من حيث هي محصّلة لغرضه فيبعث نحوها فقط ، ولكن إذا كانت للخصوصيات دخالة في تحصيل غرضه فلا بدّ وأن يبعث إليها مستجمعة للخصوصيات ، ولا تكاد تتعلّق إرادته بنفس الطبيعة . وبالجملة : لا يكاد يبعث المولى الملتفت إلى غير ما يراه واجداً للمصلحة ؛ لا أزيد منه ولا أنقص ، بل البعث إليهما مساوق للبعث إلى أمر لم يكن فيه صلاح . فإذن : الخصوصيات المتوهّمة دخالتها في متعلّق الأمر ، إن أريد بها خصوصيات مثل الشرط والجزء وعدم المانع ، بحيث لم تكن نفس الطبيعة من حيث هي بدون الشرط والجزء وعدم المانع محصّلة لغرضه ، فواضح أنّ القائلين بكون المتعلّق نفس الطبيعة يرون ذلك أيضاً ؛ بداهة أنّهم لم يريدوا بالطبيعة ، الطبيعة الفاقدة للخصوصيات الدخيلة في الغرض . وأمّا إن أريد بها الخصوصيات الفردية غير الدخيلة في تحصيل الغرض ، فلا يكاد يتعلّق الأمر بها ؛ لأنّ البعث تابع للإرادة ، وهي تابعة للأغراض والمصالح في المتعلّق ، وواضح : أنّه لم تكن للخصوصيات الفردية دخالة في تحصيل الغرض ، فلا يكاد يتعلّق الأمر بها ؛ بداهة أنّ تعلّقه بشيء لم يكن دخيلًا في الصلاح ممتنع . وليعلم : أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين القول بأصالة الماهية أو أصالة الوجود في
هامش
( 1 ) - قلت : فإذا وضح لك الأمر في متعلّق الأمر يسهل لك الأمر في متعلّق النواهي ؛ لكونهما يرتضعان من ثدي واحد . [ المقرّر حفظه اللَّه ]