تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وذلك لأنّ الصلاة - مثلًا - لها حيثية ذاتية اعتبارية ؛ وهي التي أوّلها التكبير ، وآخرها التسليم ، مستجمعاً لجميع الأجزاء والشرائط ، فاقدة للموانع ، من دون أن تكون للخصوصيات الزمانية والمكانية وغيرها دخالة فيها أصلًا . فالقائل بتعلّق الأمر بالطبيعة يرى أنّ نفس طبيعة الصلاة من حيث هي متعلّقة للأمر ، والقائل بتعلّقه بالفرد يرى تعلّق الأمر بما يكون مصداقاً ذاتياً لها على نحو الإجمال ، ومن الواضح : أنّه كما يمكن تصوّر نفس طبيعة الصلاة ، فكذلك يمكن تصوّر ما يكون مصداقاً ذاتياً لها على نحو الإجمال . ولعلّه ظهر لك ممّا ذكرنا وجه عدم الوضع بالنحو الثاني - بأن لاحظ نفس طبيعة الصلاة مثلًا ، فوضع لفظة « الصلاة » لما يكون مصداقاً لها حافّة بالخصوصيات اللاحقة والمنضمّة إليها - وذلك لبعد أن تنازع العلماء والأساطين فيما لا يكون دخيلًا في المقصود والغرض . وبالجملة : لو رجع نزاع القائلين بتعلّق الأمر بالفرد في قبال القائلين بتعلّقه بالطبيعة ، إلى ما ذكرنا - من أنّه يتصوّر الآمر ماهية الصلاة مثلًا ، وحيث إنّ لها مصاديق ذاتية متّحدة مع خصوصيات اخر غير دخيلة في تحصيل الغرض والمطلوب ، فيلاحظها إجمالًا ويأمر بها - لكان النزاع في أمر معقول في الجملة ، ولم يكن واضح الفساد وتحصيلًا للحاصل ، كما يتراءى من كلمات القوم ، فالقائل بتعلّق الأمر بالفرد يرى تعلّقه بالمصداق الذاتي للطبيعة ، لا الموجود منها حتّى تكون محالًا وتحصيلًا للحاصل ، ولا بما أنّها المخلوطة في الذهن - وإن كانت موجودة فيه - ومن المعلوم : أنّ الأفراد قابلة للتصوّر إجمالًا قبل وجودها ، كما أنّ نفس الطبيعة قابلة للتصوّر كذلك ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 409 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى