وذلك لما أشرنا إليه آنفاً : من أنّ الماهيات الاختراعية بما أنّها غير مندرجة تحت مقولةٍ واحدة غير موجودة في الخارج ؛ وبما أنّها لا يكون لمجموعها وجود حقيقي حتّى يكون مصداقاً للكلّي الطبيعي فلا تكون أفرادها أيضاً متحقّقة في الخارج .
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا فلا بدّ من عقد محطّ البحث بنحو يكون البحث فيه عقلائياً يصحّ تمشّي النزاع من الأعلام وأساتذة الفنّ فيه ، من دون لزوم اللغوية .
ولتبيين ذلك ينبغي ذكر مقدّمة ؛ وهي : أنّه - كما أشرنا في أقسام الوضع ، وفي وضع الحروف - أنّه يمكن أن يتصوّر في وضع الحروف كون الوضع فيها عامّاً والموضوع له خاصّاً بأحد نحوين :
الأوّل : أن تلاحظ الماهية اللا بشرط القابلة للصدق على الأفراد ، لكن يوضع اللفظ لما يكون مصداقاً حقيقياً لتلك الطبيعة ، مثلًا : يتصوّر عنوان « العالم » ، وحيث إنّه بحسب وجوده الخارجي يتّحد مع عناوين اخر تخالفه - فإنّ الرجل العالم من حيث إنّه بحسب وجوده الخارجي ذو جسم يكون مصداقاً لعنوان الجسم ، ومن حيث كونه ذا لون يكون مصداقاً لعنوان اللون ، ومن حيث كونه ذا حياة ونطق يكون مصداقاً للإنسان ، وهكذا . . . - فالعالم الخارجي يكون مجمعاً لعناوين كثيرة ، ولكن حيثية كونه عالماً غير تلك الحيثيات ، فيوضع لفظ « العالم » لما يكون مصداقاً ذاتياً لعنوان العالم .
الثاني : أن يلاحظ الماهية اللا بشرط القابلة للصدق على الأفراد ، ولكن يوضع اللفظ لما يكون مصداقاً لها بجميع خصوصياتها اللاحقة لها والمنضمّة إليها في الخارج .
وقد سبق : أنّ المختار في كون وضع الحروف عامّاً والموضوع له خاصّاً إنّما هو النحو الأوّل ، فنقول هنا : إنّ الأمر في المقام أيضاً كذلك .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 408
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٠٨